الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٥٨ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
على منهاجه. وهذه الفكرة يؤكدها الرضي في موطن آخر في طفياته، فهي من عقائد الشيعة الاثني عشرية.[١١٥]
وفي طفيته الأخرى يخبر الشاعر أنّ ما كان بالعراق مآتمَ كان قبالته في الشام أعياداً:[١١٦]
كانَتْ مآتِمُ بالعِراقِ تعدُّها *** *** أموية بالشامِ مِنْ أَعْيادِها
ثمَّ يذكر الشاعر أنّ بني أمية لم يراقبوا غضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أصبح ما جاء به من هدى ورحمة هباءً منثوراً وقد عبَّرَ عنه الشاعر بالزرع الذي قلع وحصد من مكانه، لقد باعوا هداهم بضلالهم وشروا غيهم برشادهم وجعلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصماً لهم يوم القيامة، كيف لا وقد سبوا بناته وقتلوا ولده الحسين ورفعوا رأسه على رماحهم:[١١٧]
ما راقَبَتْ غَضَبَ النبيِّ، وقد غَدا *** *** زرعُ النَّبيِّ مظَنَّةً لحصادها
باعَتْ بصائرَ دِينِها بضلالها *** *** وشرتْ معاطِـبَ غيّـِها برَشَادِها
جَعَلَتْ رسُولَ اللهِ مِنْ خُصَمائِها *** *** فلبِئْسَ ما ذَخَرَتْ ليومِ معادها
نسلُ النبيِّ على صعابِ مطيَّها *** *** ودمُ النبيِّ على رُؤوسِ صعادِها
ويتحسر الشاعر لهذا الحدث الجليل ويتألم لما حلَّ بالعصبة العلوية من ضيم بعدما كانت تملك العزة والفخار وكانت عصبة أمية في ذلٍّ ومهانة ووسم الذل على جيادها:[١١٨]
وا لهْفتاه لعصبةٍ علويةٍ *** *** تَبِعَتْ أميَّةَ بَعْدَ عِزِّ قيادِها
جعلَتْ عِرانَ الذُّلِّ في آنافِها *** *** وعِلاطَ وسمِ الضيْمِ في أجيادِها
[١١٥] ينظر: م.ن: ١/٤٧.
[١١٦] م.ن: ١/٣٦٢.
[١١٧] م. ن.
[١١٨] م.ن.العران:عود يجعل في انف البعير. علاط: حبل يجعل في عنقه.