الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٩٥ - التمهيد
وقال[٤٤٠]:
ظمأت وآليــت ان لاتــعـب *** *** إلا مــن الكوثر السلسبـيلِ
لعلمك ان ابــن بــنت النبـيّ *** *** يلقى المنية صادي الغلــيلِ
فكنت مواســية قــتلاً بقــتل *** *** وحــرّ غــليل بحرَّ غليلِ
فالأبيات توضح بشكل جلي الترابط الاستشهادي بين الحسين عليه السلام ومسلم بن عقيل عليه السلام والمواساة الحقيقية القائمة بينهما والترابط الروحي والعقائدي الغيبي بينهما.
ومهما كان من أمر فقد استقرأت القصائد الطفية والمصاحبة لها في ديوان الشيخ محسن (أبو الحب)، وبلغت ثلاث وثلاثين قصيدة شكلت أكثر من نصف قصائد الديوان البالغة خمس وستين قصيدة؛وتمتعت هذه القصائد في الغالب بتكامل البناء والنسج فضلاً عن اتضاح إمكانية الشاعر اللغوية والفنية فيها. وغلّفت هذه القصائد بغلاف الحزن والغضب، الحزن على ما أصاب الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه من قتل وسبي، وتحسره على انه لم يشارك في تلك الأحداث ويستشهد بين يدي الحسين عليه السلام؛ والغضب على أعداء الحسين عليه السلام الذين لم يراعوا حرمة رسول الله وخانوا وصاياه؛وكذلك نجد في ختامها توسلاً بمن رثاهم بل قل مدحهم ـ كما يرى هو ـ من أهل البيت عليهم السلام واستشفاعاً بهم وطلباً لقضاء حوائجه.
وهذه المحاور شكلت ابرز ملامح موضوع الطفية عند الشيخ محسن (أبو الحب) الكبير فنرى حزنه يتخذ أبعادا وألوانا عدة تمثلت بوصفه مصرع الحسين عليه السلام وما مثله من قيم دينية وخلقية مقدسة،وما أضفى عليه من وصف لشجاعته وكرمه وظمئه في ذلك اليوم العصيب، فنراه يقول في أحدى طفياته واصفاً يوم الطفوف بقوله[٤٤١]:
[٤٤٠] م.ن.
[٤٤١] م.ن: ٤٢.