الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢٠٦ - التمهيد
وانه الامتداد الحقيقي لرسالة السماء، وان لم تقبلوا هذا الأمر لم يقبل منكم أي عمل آخر لأنكم عصيتم الله حين عصيتم رسوله.
إن هذه (الغديريات) اتخذت طابعاً عقائدياً مذهبياً لذلك التجأت إلى العرض التاريخي والى الأدلة النقلية والعقلية لبيان أحقية خلافة الإمام (علي) عليه السلام، ومن ثم فان الكوارث التي وقعت بعد ذلك كان مرجعها إلى نكران هذا الأمر والتزام غيره، وما حلَّ على أهل بيت الرسالة وهم عترة الرسول من مصائب ونكبات كانت دليلاً دامغاً على عدم رعاية وصايا الرسول فيهم ومن ثم عصيانه لأمر السماء.
ونجد عنده قصيدة متكونة من خمسة وخمسين بيتاً في مناسب انتهاء العمل بالروضة الكاظمية منها قوله[٤٥٧]:
هذي قصور جنان الخلد بارزة *** *** للناظـرين ليزدادوا بها عبرا
صبحاً وليلاً إذا ما جئتها أبدا *** *** ترى النيّرين الشمس والقمرا
ثم يقول[٤٥٨]:
هذه منائـر لا بل ذي دعائـم *** *** للسبع الشداد فأمعن عندها النظرا
ان قلت ذي ارمٍ فاقت على ارم *** *** أو قلت جنة عدن لم تقـل أشرا
والقبتان إذا ماشمــت نورها *** *** قلت الكليم رأى نار الهدى سحرا
فالشاعر يصف انبهاره وتعجبه مما قد رأى من بناء متين وراح ينتقي له أوصافا قرآنية، فالمنابر صارت دعائم للسبع الشداد، ثم ذكر إرَم التي وصفها القرآن بالعظمة[٤٥٩] فهي أعظم من إرَم فهي جنة عدن على هذه الأرض،وما القبتان اللتان بها الا نور اهتدى به موسى الكليم وآنس به[٤٦٠].
[٤٥٧]م.ن:٩٦.
[٤٥٨]م.ن:٩٧.
[٤٥٩] إشارة إلى قوله تعالى: (ارم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد) الفجر:٧ـ٨.
[٤٦٠] إشارة إلى قوله تعالى: (إنِّي آنستُ نارا سآتيكم منها بخبرٍ) النمل:٧.