الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨٧ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
السلام وقد دارت به الدوائر من كل حدبٍ وصوبٍ، وكأن هذه الصور بتلاحقها سارعت من شدِّ المتلقي للحظات الأخيرة لمصرع الحسين عليه السلام. وقوله في طفية أخرى[٢١١]:
للهِ مُلْقًى على الرَّمْضاءِ عضَّ بِهِ *** *** فمُ الرَّدى بَيْنَ إقْدامٍ وتَشْمِيرِ
تَحْنو عليْهِ الرُّبى ظلّاً، وتَسْتُرُه *** *** عَنِ النّواظِرِ أذيالُ الأعاصِيرِ
لعل حدة الانفعال التي تمثلها الشاعر في مصرع الحسين عليه السلام كانت وراء انفتاح مخيلته على صور متحركة مشخصة «فمُ الرَّدى بَيْنَ إقْدامٍ وتَشْمِيرِ» و«تَحْنو عليْهِ الرُّبى ظلّاً، وتَسْتُرُه» يعجب بها المتلقي ويسرح ذهنه في تأمل وإعجاب.
كما نلحظ مجموعة أخرى من المجازات منتشرة في الطفيات مما أدى إلى تلوين النسيج اللغوي بألوان ضاعفت من بهاء الصورة وتحركها، وأعجبت المتلقي فراح يتأملها. ونمت عن مقدرة فنية عالية امتلكها الشاعر وقدرة على الإبداع والتخيل نادرة. من تلك «والحزن جرحٌ بقلبيْ غيرُ مسْبورِ» «بني أميَّةَ! ما الأسيافُ نائِمَةٌ» و«أطراف الرماح» و«كتائب حسرة» «أطراف الفخار» «حيّتكَ بلْ حَيَّتْ طُلُولُكَ ديمةٌ» «يا جِبالَ المجْدِ غرّاً وعُلى».
ولا ننسى تشخيصه لكربلاء إذ وصفها الشاعر بالكرب والبلاء، وبتعجب خلفه التحسر يقول لها «كَمْ لَقِي عنْدَكِ آلُ المُصْطَفى» «كَمْ على تُرْبِكِ... غَسَلُوهُ بِدَمِ الطَّعْنِ، وَما كَفَّنُوهُ غيْرَ بَوْغاءِ الثَّرى».
ومن الأمثلة البديعة التي أتحفنا بها الشريف قوله واصفاً شجاعة البيت العلوي[٢١٢]:
عُصَبٌ يُقمطُ بالنجادِ وليدُها *** *** ومهودُ صبيتِها ظهورُ جيادِها
[٢١١] م. ن: ٤٨٨
[٢١٢] م. ن: ١/٣٦٣