الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٥٤ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
والسامعُ لهذه الأبيات ليشهد إيماناً بأنَّ مثل هذه الأرض قليلٌ لها أن تُوصفَ بالكرْبِ والبلاء إذ حلَّ ما حلَّ بها مِنْ قتل وتنكيل بالحسين عليه السلام وأصحابه الميامين.
وبعد أن يسترسل الشاعر في عرض حال الحسين عليه السلام وأهل بيته لجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخاطب الحسين ويناديه بهذا النداء:[١٠٤]
يا قَتِيْلاً قَوَّضَ الدَّهْرُ بِهِ *** *** عُمُدَ الدِّينِ وأعْلامَ الهُدى جج
قَتَلُوهُ بَعْدَ عِلْمٍ مِنْهُمُ *** *** أنَّه خامِسُ أصْحابِ الكِسا
وَصَرِيعاً عَالَجَ المَوْتَ بِلا *** *** شَدَّ لَحْيَيْنِ وَلا مَدَّ رِدا ج
غَسَلُوهُ بِدَمِ الطَّعْنِ، وَما *** *** كَفَّنُوهُ غيْرَ بَوْغاءِ الثَّرى
مُرْهَقاً يَدْعُو، وَلا غَوْثَ لَهُ *** *** بأبٍ بَرٍّ وَجَدٍّ مُصْطَفى
وبِأُمٍّ رَفَعَ اللهُ لها *** *** عَلَماً ما بينَ نُسْوَانِ الوَرَى
أيُّ جَدٍّ وأبٍ يَدْعُوهُما *** *** جَدّ، يا جَدّ، أغِثني يا أبا
فهنا يؤكد الشاعر على منزلة الحسين عليه السلام وما يمثله للدين، فهو عُمُد الدين وركن من أركانه، وهو علم بارزٌ مِن أعلام الهدى، وهو خامس أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً [١٠٥]، ثمَّ يناديه بالصريع الذي لم يقم أحدٌ بشدِّ لحييه ويمد عليه الرداء كما يفعل مع كل من حضره الموت، ولكن القوم غسلوه بدم الطعن وتركوه في أرض كفنته بحبات ثراها المتطاير.
ثمَّ يرجع الشاعر إلى اللحظات الحاسمة، لحظات النزع الأخير للحسين عليه السلام فيصوره يدعو جده المصطفى وأباه علي بن أبي طالب وأمه فاطمة عليهم السلام كان يدعوهم ليغيثوه وليسارعوا في جلبه إليهم في علِّيين حيث الراحة كل الراحة والفوز كل الفوز في الجنان مع النبيين والشهداء والصالحين.
[١٠٤] م. ن: ١/٤٥، ٤٦.بوغاء الثرى: الأرض الرخوة.
[١٠٥] ينظر حديث الكساء في ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٣١ – ٣٤.