الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦١ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
السلام فكان قد القميص قضية تعلقت بها براءة يوسف من عدمها، والجامع بين الصورتين (القدّ).
إنَّ هذا التوظيف للعينات المنتقاة من سورة يوسف عليه السلام من لدن الشاعر كان وراءه أمران:
الأول: استغلال معرفة شريحة كبيرة من المتلقين لهذه القصة بتفاصيلها مما يسهل عملية انتقاء بعض تلك التفاصيل وبخاصة البارز منها.
الثاني: إدراك الشاعر المفارقة الكبيرة بين هذه العينات وما يقابلها من أحداث وقعت في الطف، مما يثير مشاعر المتلقين وأذهانهم، ويخلف صدمة المفارقة بإنتاجه معنى جديداً يمكن أن نطلق عليه المعنى المعكوس الموازي للنص القرآني، وسواء أكان المتلقي اعتيادي الثقافة أو على قدر كبير منها فإن الشاعر حقق مبتغاه باستعماله ذلك الأسلوب.
ومهما يكن من أمر فإنَّ الشاعر يتبع أبياته المتقدمة بقوله[٣٦٦]:
كل رأى ضرَّ أيــوب فما ركضت *** *** رجل له غير حوض الكوثر العذب
فهو يلجأ إلى أخذ عينة من قصة أيوب عليه السلام المبثوثة في القرآن ليوظفها في تجسيد مشاعره تجاه الحسين عليه السلام وأصحابه وما جرى لهم في واقعة الطف، فموقف أيوب عليه السلام الذي ذكره الله تعالى بقوله:
«وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ»[٣٦٧].
فأيوب حين مسَّه الشيطان بضر دعا ربَّه ليذهب عنه هذا الضرّ فاستجاب لدعائه الله تعالى فوفر له مغتسلاً بارداً وشراباً، إن هذا الموقف الحميم لم يكن مع الحسين عليه
[٣٦٦] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٢٤.
[٣٦٧] سورة(ص):٤١ـ٤٢.