الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٦ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
ما جرى في واقعة الطف، وقد نجح في ذلك، وأثار المتلقي فكراً وشعوراً، وأحدث في نفسه صدمة المعنى المعكوس بصورة ملفتة.
ويتخذ صالح الكواز الحلي من الطرح القرآني رمزاً امتدادياً للمعادين لرسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم المتمثل بـ(حمالة الحطب)، فنراه يقول[٣٨٠]:
وصبيـة من بني الزهــراء مربقة *** *** بالحبل بين بنـي حمالة الحطـب
فهؤلاء المعادون للامتداد الرسالي المتمثل بالصبية من بني الزهراء (عليهم السلام) هم الامتداد لبني حمالة الحطب المشار إليهم في قوله تعالى:
«وامرأته حمّالةَ الحَطَبِ. في جِيْدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدِ»[٣٨١].
ثمَّ يشير إلى عمق امتداد الرسالي لبني الزهراء في القرآن الكريم، فنراه يسترسل قائلاً:
ليت الألى أطعموا المسكيـن قوتهم *** *** وتالييه وهم في غايــة السغــب
حتى أتى (هل أتى) في مدح فضلهم *** *** من الإله لهم فـي أشـرف الكتــب
فسورة (الإنسان) التي ابتدأها الله تعالى بقوله:
«هَلْ أَتَىْ عَلَىْ الإنْسَانِ...»[٣٨٢].
قد نزلت في البيت العلوي، وفيها يطعمون المسكين وتالييه اليتيم والأسير ولم يدخل في جوفهم طعام قط مدة ثلاثة أيام، فأثابهم الله تعالى على ذلك بإنزاله سورة (الإنسان) أو (هل أتى) في حقهم وبيان إكرامه لهم، فاستغل الشاعر هذا الأمر في بيان ما حلَّ بأولادهم وأحفادهم على يد أعدائهم المتمثلين ببني حمالة الحطب، وبيَّن الفرق الامتدادي بصورة قرآنية، وهذه الصورة المصطنعة بأسلوب المقارنة تبعث المتلقي على الحزن والبكاء وأيضاً تبعثه على الغضب والثورة على من فعل مثل هذه الأفعال
[٣٨٠] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٢٧.
[٣٨١] المسد: ٤ـ٥.
[٣٨٢] الإنسان:١.