الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢١٢ - التمهيد
٥ . شعر الاستنهاض
والمقصود به تلك القصائد أو الأشعار الخاصة الموجهة إلى الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام لاستنهاضه والتعجيل بخروجه وطلب نصرته والانتقام من الظالمين الذين ملؤوا الأرض ظلماً وجوراً فيحل بهم القصاص العادل وينفذ إرادة السماء فيهم.
وقد أصبح استنهاض الإمام محمد المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف من المقصاد التي يتوخاها الشاعر الشيعي حينما يرثى الإمام الحسين عليه السلام بوجه خاص أو يذكر أئمة أهل البيت ومصائبهم بوجه عام ثم بدأ يستقل غرضاً قائماً بذاته أي تشكلت (قصيدة الاستنهاض) بمفاصلها البنائية؛ ولاريب في ان لذلك أسبابه ودواعيه التي من أهمها الواقع السياسي السيئ الذي يعيشه الشاعر مما يتيح لتلك الأشعار ان تمثل رفضاً سياسياً واضحاً، فضلاً عن كونها تنفسياً نفسياً عما يصطرع في نفسه من آمال وأحلام ورؤية الواقع بأفضل ما يكون.
وقد شاعت في حقبة الشاعر كثير من تلك القصائد[٤٧٢]، واستقرأت في ديوانه خمس قصائد امتازت بالطول.
اما مضامين هذه القصائد فانها تمحورت على عدة محاور أهمها الرفض السياسي للواقع المعاش الذي اشرنا إليه ونرى الشاعر محسن ابو الحب يصرح بغضبه ونقمته على الحكام الجائرين الذين يتحكمون في مصائر الناس بدون حق فهو يقول[٤٧٣]:
أ في كـل يوم فاجراً وابن فاجر *** *** يحـكم فـينا باديات معايبه
تروح بنــا الدنيا وتغدو منيرة *** *** ويملكها من ليس تخفى مثالبه
[٤٧٢] ينظر على سبيل المثال لا الحصر ديوان السيد حيدر الحلي:١/٦٥، ٧٣، ٨٨،١١١،وديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ١١٢، وديوان ابن كمونة:٣٨.
[٤٧٣] ديوان الشيخ محسن أبو الحب الكبير:٥٢.