الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٩٤ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
من عُصْبَةٍ ضاعَتْ دماءُ محمَّدٍ *** *** وبَنِيهِ بَيْنَ يزيدِها وَزِيادِها
إنَّ هذه النماذج وغيرها تأكد إمكانية الشاعر في تطويع هذا المفصل بإحكام في بناء موسيقاها وتآصرها لتشكيل الصورة وأحداث الأثر المرجو في المتلقي.
ومن المفاصل الإيقاعية التي استعملها الشريف في طفياته هو التقطيع "وهو تجزئة الوزن الشعري إلى وحدات مكثّفة المعنى متساوية أو مختلفة الأطوال، متوازنة الصوت"[٢٣٦] ومن شأن هذا التوازن أن "يضفي على الكلام ويحسنه"[٢٣٧] خاصة إذا كانت هذه الوحدات على زنة واحدة وحرف واحد إذ يتحقق بها صورة التوازن بشكل كامل.[٢٣٨]
وقد غزا هذا المغزى القدماء والمحدثون من شعراء العرب قبل الشريف الرضي.[٢٣٩]
وإذا ما استقرأنا الطفيات وجدنا استعماله لهذا الأسلوب بشكل يدعو للالتفات. ومن هذه النماذج المستقرأة كانت وحداتها متنوعة على عدد التفعيلات بدون زيادة أو نقصان في الشطر الواحد.
قال الشريف:[٢٤٠]
أغنى طلُوعُ الشمْسِ عنْ أوْصافِها *** *** بجلالها وضِيائها وبَعَادها
فكلمات الشطر الثاني قد وزعها الشريف على تفعيلات الشطر الثلاث بحيث إن كل كلمة قابلت تفعيلة منها (متفاعلن) ونجد ذلك في قوله:[٢٤١]
بيْ نِزاعٌ يطغى إليْكَ وَشَوْقٌ *** *** وَغَرامٌ وزَمْزَةٌ وَعَوِيلُ
فتوزعت كلمات الشطر الثاني على تفاعيل بحر الخفيف والتي هي (فاعلاتن،
[٢٣٦] لغة شعر ديوان الهذليين: ٢٠٦
[٢٣٧] الأسس الجمالية في النقد العربي: ٢٢٦
[٢٣٨] م. ن: ٢٢٤
[٢٣٩] ينظر: نقد الشعر: ٤٦
[٢٤٠] ديوان الشريف الرضي: ١/٣٦٤
[٢٤١] م. ن: ٢/١٨٩