الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٧٦ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
أما على صعيد الأسماء التي مثَّلت قيم الشرّ الدنيوية فتجد: بني أمية، وآل حربٍ، ويزيد وزياد وبدائل هذه الأسماء إذ قابلت الأسماء المتقدمة وبدائلها، وفي بعضٍ منها تواشجت معها، خاصة اسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت هذه الأسماء محطَّ لعنة الشاعر وغضبه وانتقامه، كما كانت محل جدل ونقاشٍ حول ما اقترفته من آثامٍ في حقِّ الرسول وأهل بيته عليهم السلام، وقد أدى ذلك إلى جعل النسيج الذي وردت فيه واضحاً مع اقترابه من التقريرية والمباشرة، وابتعاده عن الخيال والشعرية، إذ مثَّلت هذه الأسماء بواقعيتها المقيتة صخرة جثت على خيال الحرية والسلام المتمثل بالنبي وأهل بيته عليهم السلام وظل يرزح تحتها الشاعر فما كان منه إلا أن يتعامل معها على أساس خشونتها وصلابتها المقيتة. فنراه ينعتهم بأخشن الأوصاف قائلاً:[١٧٢]
أألله ! ما تَنْفَكُّ في صَفَحاتِها *** *** خُمُوشٌ لِكَلْبٍ مِنْ أُمَيَّةَ عاقِدِ
وتراه في أخرى يقول:[١٧٣]
طَمَسَتْ مَنابِرَها عُلُوجُ أميةٍ *** *** تَنْزُوا ذئابُهُمُ على أعْوادِهَا
هكذا يعرض بهم عندما يذكرهم، أنهم أناسٌ متوحشون، لا يليق بهم وصفاً إلا الكلب والمسعور والذئب المفترس.
٢ـ الصياغة
من المعروف أنَّ الشاعر يستثمر اللغة وهي مادة خام في تشكيل التعبير الذي يتناسب وطبيعة الانفعال الذي يعيشه أثناء الكتابة ويريد أن ينقله لنا بصورة شعرية.
وما تنوع الأساليب الصياغية إلا تنوع في انفعالات الشاعر، والهدف الذي يرمي إليه من خلال إيثار هذا الأسلوب على سواه.
[١٧٢] ديوان الشريف الرضي: ١/٣٦٦، خموش: خدوش، عاقد: غليظ.
[١٧٣] م.ن: ١/٣٦٢، علوج: مفردها عِلْج على وزن عِجْل، الواحد من كفار العجم، تنزو: تثب.