الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٥٩ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
ثم يحاجج الأمويين بقتلهم الحسين عليه السلام بقوله:[١١٩]
زَعِمَتْ بأنَّ الدينَ سوَّغَ قتْلَها *** *** أوليسَ هذا الدِّينُ عن أجدادِها
ولكن هذا المسوغ مفضوح، إذ انَّ الأمويين طلبوا تراث الجاهلية وثاراتها من الحسين عليه السلام الذي مثَّل بني هاشم زعماء مكة وقريش قبل الإسلام، ولما كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منهم اشتعلوا غيضاً وحسداً وغيلة عليهم خاصةً بعد حروب بدر وأُحد والخندق إذ قتل منهم ساداتهم، فتحينوا الفرص لأخذ الثأر منهم ولذلك أشار الشاعر في قوله:[١٢٠]
طلبتْ تراثَ الجاهِلِيَّة عندَها *** *** وشفَتْ قدِيمَ الغلِّ مِنْ أحْقادِها
واستأثرتْ بالأمرِ عَنْ غُيَّابِها *** *** وقَضَتْ بما شاءَتْ على شُهّادِها
ثمَّ يخبر الشاعر الأمويين أنَّ الله جلَّ وعلا سابقكم إلى أرواح من قتلتم ولكنكم كسبتم الآثام في أجسادهم، ويخبرهم أيضاً إنْ هدمتم تلك القباب فإنَّ أعمدة الدين قد خرَّتْ قبل عمادها:[١٢١]
اللهُ سابقكُمْ إلى أرواحِها *** *** وكَسَبْتُمُ الآثامَ في أجْسادِها ججج
إنْ قُوِّضَتْ تلكَ القُبابُ فإنمَّا *** *** خرتْ عمادُ الدِينِ قَبْلَ عمادِها
إنّ الشاعر يشير إلى ما فعله المتوكل العباسي من تهديم قبر الحسين عليه السلام ومنع الزائرين وصوله[١٢٢] وفي هذه الإشارة يرمز الشاعر إلى امتداد الظلم والجور الى الحسين وشيعته حتى بعد أن قتل، وما بنوالعباس بأفضل أو أحسن من بني أمية، لذلك أوضح فكرته بصورة لا لبس فيها بقوله بعد هذين البيتين:[١٢٣]
[١١٩] م.ن.
[١٢٠] م.ن.
[١٢١] م.ن.
[١٢٢] تاريخ الخلفاء: ٣٤٧.
[١٢٣]ديوان الشريف الرضي: ١/٣٦٢.