الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢١٥ - التمهيد
إن الشاعر يعرض مصائب أهل البيت عليه لتكون مدعاة لخروجه وتعجيل ذلك فضلاً عن مواساته وتعزيته بما حلّ على أجداده من مصائب يشيب لها الوليدُ.
اما المحور الآخر الذي رصد هو مشاعر الشاعر الصارخة وقد لمسناها في المحورين المتقدمين ولكننا نراها أيضا في خاتمة قصائده الاستنهاضية وقد خفت حدة الانفعال وراح الشاعر يبث همومه ويطلب حوائجه من الإمام؛ فنراه يقول في ختام إحدى قصائده الاستنهاضية[٤٨٠]:
ذا بعض ما نالكم فانهض فداك أبي *** *** كل الرزايا بــكم ينجاب غيهبها
أنــت البقـــية من قوم اكفَّهم *** *** عمَّ البريـــة بالإحسان صيِّبها
كـم نعمـة لك لا اسطيع اشكرها *** *** وكيف شكري ولا اسطيع احسبها
وحــاجة لي أخرى سوف انزلها *** *** بريع جودك فانظـر كيف توهبها
لابدّ منــها فقد أمسيت في قـلق *** *** منها وها أنا مــنك اليوم أطلبها
عليــك مني سلام الله مــتصل *** *** ما هبّ من نسمات الريح أطيـبها
فالشاعر يذكر ان نظمه لحاجة أقلقته ويطلب استيفاءها من الإمام، وكأن وراء نظمه هذه القصيدة او تلك من القصائد الاستنهاضية وحتى الطفية هي لحاجة عند الشاعر اما دنيوية او أخروية كطلبه الشفاعة والعفو من النار وتخفيف الذنوب؛ ونراه يقول مخاطباً الإمام[٤٨١]:
بابي أنـت لا ترعـني بخطب *** *** انـا والله اضعـف الناس حالا
جد بما ارتجيه أنـت لعمـري *** *** أكـرم الناس للعــفاة نـوالا
واعــنِّي على زمــاني أني *** *** لا أرى غيركم لنفسي ثمـالا
وسلامي عليك يترى مدى الدهـ *** *** ـر وما هاجت الرياح الرمالا
[٤٨٠] م.ن:٥٧.
[٤٨١] م.ن:١٢٤.