الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢١٧ - التمهيد
فتى كان بيــن جميع الورى *** *** حواري عيسى له تشهدُ
جرى سيبــه مرفداً للسحاب *** *** بما كان من سيبه يرفـدُ
فيا وحشة الدهر من بعـــده *** *** ويا سعــد لحد به يلحدُ
لروح الجنان سمت روحـــه *** *** وقد ضمٌ جثتـه المسجدُ
فالشاعر يرى في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جميع الخصال المثالية التي اتسم بها منذ نعومة أظفاره حتى شب فتى يشهد له الجميع بالمكرمات حتى المسيحيون قد شهدوا له بها فان سحاب خيره قد عم الجميع؛ ثم يخبرنا بوحشة الدهر من بعده وقد سعد اللحد لانه يضم خير الأنام والمرسلين وكانت روحه في الجنان اما جسده الطاهر فقد حواه المسجد المبارك؛ ثم ينتقل إلى مديح (البدرين) ويقصد بهما الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال[٤٨٥]:
خذا بـيدي وانصراني فـقد *** *** جفاني نصيري والمنجدُ
فـإنكـما اعتـصامـي إذا *** *** تعاورني الحدث الانـكدُ
وحاربني الناس حتى القريب *** *** فلا منجد فــيه استنجدُ
إذا ما الأقارب قــد باعدت *** *** فـما بعدها يصنع الأبعدُ
فهذا لساني احصدا حــلوه *** *** فحسن الثنا خير ما يحصدُ
حلاً فاحصداه كحب الحصيد *** *** وغــيركما مره يحصد
ففي هذه الأبيات تستوضح طبيعة العلاقة بين الشاعر وأهل البيت عليهم السلام إنهم يمثلون له باباً من أبواب استجابة الدعاء عند الله تعالى، وانهم شفعاء له ينصروه في دنياه على مكارهها وما يتعرض له من سوء،وفي أخراه حيث يخلصوه من نيران جهنم وجليل وقوع المكاره فيها ولا بأس ان يذكر ان شعره فيه الحلو وفيه المر بمعنى فيه الجيد وفيه الرديء ويطلب منهما ملتمسا ان يأخذا حلوه فالمر لغيرهم.
[٤٨٥] م.ن.