الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢١٤ - التمهيد
إن ضيق الصدر وسوء الوضع العام يجعل الشاعر يضيق ذرعاً بالحكام الجائرين وينعتهم بالكلاب الجرب، فضلاً عن مشاعره الجائشة بالترقب والانتظار وطلب الاستغاثة.
اما المحور الآخر الذي تضمنته قصائد الاستنهاض هو عرض مظلومية أهل البيت عليهم السلام وقد خص منها مظلومية فاطمة عليها السلام والإمام علي عليه السلام، وركز الحديث طويلاً في الحسين عليه السلام وما جرى عليه وعلى أولاده وصحبه على صعيد كربلا فنراه يخاطب الإمام بقوله[٤٧٧]:
أقص عليك اليوم أخبار ما جرى *** *** وأنت الذي لايعد عن علمك الذرُ
لمن أعين سالت نجيعاً بكربـلا *** *** زماناً وجفَّت ثمّ سـاعدها القطرُ
لمن جثث فوق الرمول تلاعبت *** *** عليهاعوادي الخيل لاجازها العقرُ
لمن أرؤس في كل مجلس ريبة *** *** تلــذ لمرآها لشاربـها الخمرُ
هكذا يقص علي الإمام الغائب أحداث كربلاء وما جرى عليها من فواجع، وهو باستذكاره هذا يحفز الإمام على اخذ الثار ممن قتل الحسين عليه السلام وأهل بيته ونراه يؤكد هذا المعنى بقوله في مفتتح قصيدته[٤٧٨]:
متى تدرك الثار الذي انت طالبه *** *** متى تملك الأمر الذي أنت صاحبه
ويقول مخاطبا الإمام الغائب[٤٧٩]:
ودع عنك ما نال الحسين فانـَّه *** *** أجلُّ وأعلى ان تعدَّ مصايبــه
وماذا الذي أنسى وما أنا ذاكـر *** *** وهذا بأعلى العرش يزعق نادبه
ولا تسألن من بعده كيف أصبحت *** *** حلايـله بين العدى ونــجايبه
[٤٧٧] م.ن:٨٣.
[٤٧٨] م.ن:٥٢.
[٤٧٩] م.ن:٥٤.