الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢١٠ - التمهيد
انها مشاعر صادقة يسجلها الشاعر بلوعة وألم على ما أصاب الإمام علي وأي فقد يصل بموته فهو للإسلام محامٍ وللأيتام كفيل وهو أب بر رؤوف للجميع لذا لم ير عيباً ان تشق عليه الثياب كعادة من يفقد شخصاً عزيزا عليه؛ ثم يقسم لو ان جميع الناس يموتون بموته لم يكن عيباً عليهم.
إن رثاءه لأهل البيت يحمل في جنباته قضية مبدئية عمادها الوفاء لهم وإحياء لذكرهم وذماً لأعدائهم ومبغضيهم لذا فرثاؤه لهم يختلف عن رثائه للأشخاص الآخرين ومنهم والدته التي رثاها بقوله[٤٦٧]:
أشكو إلى الرحمـن لوعتك التي *** *** أودعتها في قــلبي الملسوعِ
ولقد كساني الحزن بعدك مطرفاً *** *** أبــد الليالي ليس بالمنزوع
ما كنت أول ذاهـب بين الملا *** *** لكن صبري عنك غير مطيعِ
فرثاؤه ظاهرة التفجع والتحسر على ما أصابه من فقد أمه وقد ألبسه الحزن ثوباً لا ينزع، وصبره وتجلده لا يؤاتيه ولا يطيعه على الرغم من محاولة تأسيه بقوله انها لم تكن بأول ذاهب يخطفه الموت،ولكن ألمه ولوعته كانتا اشد وطأة عليه بسبب عدم حضوره تشييعها اذ كان خارج البلاد لذلك قال:
غابت وغبت وليت أني لم اغب *** *** أو ليتها طلعت علىَّ طلوعِ
ما مــرَّ يوم فراقها بي ليـلة *** *** الا وفارق ناظريَّ هجوعي
وأشد ما في القلــب منها انها *** *** عدمت غداة رحيلها تشييعي
ويل المحبِّ إذا نوى أحبابــه *** *** ظـعناً وفاز سواه بالتوديعِ
ومن رثائه لبعض العلماء والشيوخ الذين توفوا في عصره رثاؤه لشيخ العراقيين عبد الحسين الطهراني[٤٦٨] معظماً فقده، مبيناً ان موته كان خسارة كبيرة وحسرة عظيمة في
[٤٦٧] م.ن:١٠٣.
[٤٦٨] هو مرجع ديني مجتهد، أنابه ناصر الدين شاه القاجاري لكي يشرف على عمارة المشاهد في كربلاء والكاظمية وسامراء، توفي سنة ١٢٨٦هـ بالكاظمية ونقل جثمانه الى كربلاء ودفن في غرفة خاصة في الصحن الحسيني الشريف.ينظر: تراث كربلاء: ٢٧٦ـ٢٧٨، وديوان الشيخ محسن أبو الحب الكبير:٣٩.