الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٥ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
القرآن وهو (أم إسماعيل)[٣٧٦]، أما تفاصيله التي اعتمدها الشاعر فكانت مرجعياتها سنيَّة متمثلة بأحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم[٣٧٧]، أما الثاني الذي وردت تفاصيله في القرآن الكريم فكان (أم الكليم)[٣٧٨] كناية عن (أم موسى)، فنراه يقول[٣٧٩]:
وربَّ مرضعـة منهنَّ قد نظرت *** *** رضيعها فاحص الرجلين في الترب
تشوط عنـه وتأتيـه مكابدة *** *** من حالـه وظماهـا أعظـم الكرب
فقل (بهاجر) (إسماعيل) أحزنها *** *** متى تشـط عنه من حر الظما تؤب
وما حكتهـا ولا (أم الكليم) أسى *** *** غداة في اليــم ألقتـه من الطلب
فالشاعر يصف حال النساء الثلاث، وموقفهنَّ من أولادهنَّ ومشاعرهنَّ الحزينة عليهم، ولكن الأحداث تختلف مع كل واحدة منهنَّ، فهو يقول:
هذي إليهــا ابنها قد عاد مرتضعـاً *** *** وهذه قد سقــي بالبارد العـذب
فهو يصور النهاية السعيدة للنبيين الوليدين، ولكن الأحداث مع أم الرضيع لم تكن كذلك، فقال مبيناً ذلك:
فأيـن هاتان ممن قد قضـى عطشاً *** *** رضيعهــا ونأى عنهـا ولم يــؤب
بل آبَ مذ آبَ مقتــولاً ومنتهــلاً *** *** من نحــره بدم كالغيث منسكـــب
ثمَّ يوضح طبيعة المشاركة بينها وبين تلك النساء يقول:
شاركنــها بعموم الجنـس وانفردت *** *** عنهنَّ فيما تخـص النوع من نسـب
فالشاعر يحاول من بداية القصيدة أن يجعل هوَّة دلاليَّة معكوسة بين القرآنية و
[٣٧٦] قال تعالى في سورة إبراهيم الآية ٣٧ على لسان إبراهيم عليه السلام: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِــندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقــْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
[٣٧٧] ينظر على سبيل المثال لا الحصر: قصص الأنبياء: ٢٠٣ – ٢٠٥.
[٣٧٨]القصص ١٠ـ١٣.
[٣٧٩] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٢٥.