تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩ - فی ذکر مفاد روایة ابن ابی یعفور
[فی ذکر مفاد روایة ابن ابی یعفور]
أمّا مفاد الروایة فنقول بعونه تعالی: الظاهر من الفقرة الأولی و هو قول السائل (بم تعرف عدالة الرجل) هو أن السائل کان فی ارتکازه اعتبار العدالة فی مقام الشهادة و یسأل عما یعرف به العدالة، فهذا ظاهر فی أن العدالة حقیقة امر اخر و هو یسأل عما یعرف به هذا الأمر، فقهرا یکون جواب الإمام علیه السّلام عما یعرف به العدالة لا عما هو حقیقة العدالة.
و أمّا الفقرة الثانیة اعنی قوله علیه السّلام (أن تعرفوه بالستر و العفاف و کف البطن و الفرج و الید و اللسان) فالمراد من الستر هو الحیاء کما فی لسان العرب، و کذلک العفاف، فیکون المراد أن العادل هو الّذی تعرفوه بالحیاء و العفة و کف البطن أی:
لا یملأ بطنه عن کل شیء و له حالة الکف فی بطنه و فرجه و یده و لسانه، فالمراد من هذه الفقرة هو أن العادل من لا یعمل عملا علی خلاف ما تقتضیه وضعه و حاله عند الناس، بل یعرف بالحیاء و العفاف و یکون کف بطنه و أخواته من باب عفته.
و یستفاد من التعبیر بالکف هو ان عفافه و عدم إقدامه بما ینافی الحیاء و العفاف لا یکون من باب مجرد ترکه و لو کان هذا الترک من باب عدم تمکنه من عدم الإتیان بما ینافی العفاف، مثل من لم تصل یده إلی هذه الامور و العمل.
بمشتهیاتها، بل یکون بحسب وضعه و حاله متکففا عن هذه الأمور و إن وصلت یده بها، و لا یصدر عنه ما لا ینبغی بنظر العرف من باب وجود هذه الحالة فیه، فیکون حاصل هذه الفقرة هو أنّه لا یصدر منه خلاف المروة، و یمکن أن یکون منشأ ما ذهب بعض إلی اعتبار عدم صدور خلاف المروة فی العدالة هذه الفقرة.
فلا یستفاد من هذه الفقرة إلا کون العادل مستحییا و متعففا عمّا لا یلیق منه بنظر الناس من کف البطن و الفرج و الید و اللسان، فلا یکون المعصوم علیه السّلام فی هذه