تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٤ - فی الاشکال و دفعه
و علی هذا لا بدّ و أن یقال: بأنّه إذا حدث سبب واحد، فهو یصیر علّة لحدوث مسببه و هو صرف الطبیعة، و إذا حدث بعده سبب اخر قبل امتثال الأمر الأوّل فحیث إنّه لا یقتضی إلا صرف الطبیعة، فقهرا یکون السبب الأوّل مؤثرا فی حدوث المسبب أعنی: صرف الطبیعة، و الثانی له التأثیر فی بقاء ما حدث بالسبب الاول، لا لحدوث مسبب اخر، لعدم کون المسبب إلا ما صار السبب الأوّل سببا له، فلا یمکن حدوث مسبب اخر بسبب الثانی، لأنّ کلا من السببین لا یطلبان إلا الطبیعة فبمجرد حدوث صرف وجودها یسقط الأمر المتعلّق بها عند السببین.
[فی الاشکال و دفعه]
إن قلت: إنّه بعد ظهور الأمر فی حدوث المامور به عند کل سبب، فلا بد من التصرف فی المتعلق، و عدم کون المطلوب منه صرف الوجود و إن أبیت عن کون اللازم التصرف فی المتعلق، لظهور الأمر فی إحداثه عند حدوث کل سبب، فلا أقل من الدوران بین حفظ ظهور کل سبب فی حدوث المسبب، و بین ظهور المسبب فی کونه مجرد الطبیعة و صرف وجودها، فلا وجه لتقدیم ظهور المسبب فی کون مجرد طبیعتها تمام الموضوع فی متعلقیته للطلب، و التصرف فی السبب بأنّه مع التعدد یکون الأوّل سببا للحدوث، و ما یوجد بعده من الأسباب سببا لبقاء ما أحدثه السبب الأوّل من طلب ایجاد الطبیعة عنده.
قلت: المنشأ الّذی نلتزم لأجله بالتداخل هو أنّه لا یمکن التصرف فی المسبّب الّذی ظاهره کون صرف وجوده مسببا و معروضا للحکم لعدم إمکان رفع الید عن إطلاق المسبب فی کون نفس الطبیعة معروض الحکم بدون تقییدها بشیء، لأنّ تقیید المسبب فی المقام فی صورة تقدم سبب اخر غیر معقول، مثلا إذا قال: إذا بلت فتوضأ، ثمّ قال: إذا نمت فتوضأ، فالظاهر منهما کون المطلوب صرف وجود