تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧ - فی ذکر اشکال و دفعه
الصّلاة سببا لانبعاثه نحو العمل.
[فی ذکر اشکال و دفعه]
إن قلت: إنّه فی صورة عدم قصد الانفراد من أول الصّلاة و طرو هذا القصد فی أثنائها یکون المصلّی فی إتیان ما بقی من الصّلاة غیر منبعث عن قصد التبعیة و الجماعة.
قلت إن ما بقی من الصّلاة بعد قصد الفرادی و إن یقع فرادی، لکن بعد کون الصّلاة من أول الأمر متصفة بالجماعة، لکون الانبعاث نحو ها بهذا الداعی فصارت الصّلاة جماعة، و یجعل هذا القصد الحاصل أول الصّلاة الصّلاة جماعة و إن یبدو له الانفراد فی أثنائها، فتشمل الإطلاقات الواردة فی الجماعة هذه الصّلاة.
فمنشأ التفصیل بین الصورتین هو أن فی صورة قصد الانفراد من أول یکون المصلّی منبعثا نحو العمل بقصد الجماعة فی بعض الصّلاة، و قصد الفرادی فی بعضها، و فی هذه الصورة لا تتصف الصّلاة بالجماعة حتّی تشملها الإطلاقات، و أمّا فی صورة یبدو له قصد الانفراد فی الأثناء، مع فرض کونه من أول الصّلاة قاصدا لإتیان صلاته جماعة إلی اخرها، فحیث أن انبعاث المصلّی نحوها یکون بهذا القصد أی: قصد الجماعة و التبعیة من أول الصّلاة إلی اخرها، فتتصف الصّلاة بمجرد الشروع فیها بالجماعة، لأنّه قاصد لها، فتشملها الاطلاقات، و عدم بقائه علی هذا القصد و العدول فی الأثناء لا ینقلب ما وقع من الصّلاة متصفة بالجماعة عما هی علیها، هذا غایة ما یمکن أن یقال فی وجه هذا التفصیل. [١]
و أمّا وجه فساد هذا التفصیل و عدم تمامیة ما ذکر وجها له، هو أن المعتبر فی
[١]- کتاب الصّلاة للعلامة الحائری رحمه اللّه، ص ٤٥٥.