نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٩٤ - حقيقة المشتق و تفسيره
روى المجلسى (( ره )) فى البحار قال أبو عبدالله عليه السلام : فى القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن - الى أن قال - و انما الاسم الواحد منه فى وجوه لا تحصى , يعرف ذلك الوصاة .
و ان أذكر جميع الاحاديث الواردة فى هذا الموضوع يصير موجبا لطول الكلام , أما مع ذلك كله كما قال صاحب الكفاية (( ره )) ليس المراد أنه استعمل لفظ القرآن فى أكثر من معنى واحد و أريد منه معانى متعددة كما تصوره بعض , بل المراد أن المتكلم أراد من آيات القرآن معناه الظاهر منها و أحضر فى ذهنه المعانى الاخرى , مثلا تقول ﴿ اياك نعبد و اياك نستعين ﴾ أى نعبدك و نستعين بك نحضر فى قلبك معانى أخرى و هى الخالقية و الرازقية و القادرية و هكذا , فالذى قصدت من المعنى هو ما يكون ظاهرا من العبارة و الاستعانة به و ما هو من اللوازم و من البطون ما أحضرته فى حين استعمال اللفظ فى المعنى . و ان كان أفهامنا قاصرة عن ادراك اللوازم و فهمها مختص بالمعصومين الذين نزل القرآن عليهم , و هو نبينا محمد صلى الله عليه و آله اجمعين مع الائمة بوسيلة النبى .
فى حقيقة المشتق و تفسيره
اعلم يا ولدى أن المشتق عبارة عما يؤخذ من لفظ آخر مع اشتماله على حروفه كالضارب الذى اشتق من الضرب .
هذا بحسب تعريف أهل الادب , و أما بحسب اصطلاح الاصوليين الذى هو محل البحث المشتق عبارة عما يدل على مفهوم جار على الذات منتزع عنها باعتبار تلبسها بأمر خارج عنها , كالعالم و الضارب و أمثالهما لان العالم أو الضارب يدلان على المفهومين الجاريين على ذات زيد فى قولنا (( زيد عالم )) أو (( ضارب (( و هو - أى المفهوم أعنى العلم و الضرب - منتزع عن الذات باعتبار تلبسها