نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٩٩ - المراد من الاقتضاء الاقتضاء بالعلية
لان كل أمر مسقط لمأمور به نفسه , بمعنى الامر الواقعى يسقط المأمور به الواقعى و الظاهرى و الاضطرارى أيضا مسقط للمأمور بهما , فمع الاتيان بالمأمور به بأى مأمور به كان مطلقا واقعيا ظاهريا اضطراريا بمجرد الاتيان يسقط و لا يبقى مجال للاتيان ثانيا له .
و ان قلنا كاشف فعند كشف الخلاف يلزم على المكلف اتيان المأمور به ثانيا كما يقول به بعض فى الظاهرى و الاضطرارى . مثلا يقولون اذا صلى المكلف صلاة مع طهارة استصحابية ثم ظهر نجاسة بدنه أو ثوبه لم تكن صلاته مجزية و يجب عليه الاعادة ان كان الوقت باقيا و القضاء فى صورة مضى الوقت .
فتلخص أن قلنا : بأن الاتيان بالمأمور به مطلقا واقعيا ظاهريا اضطراريا علة للسقوط كما هو كذلك بالنظر القاصر , لان المكلف أتى بما هو تكليفه و سقط عنه ما كلفه الشارع به فما بقى موضوع لتكليفه و ما أمره الشارع بعد بالتكليف ثانيافارتفع الموضوع . فتأمل فيما كتبنا يظهر لك حقيقة ما تلوناه عليك و يتضح لك مفصلا فى ضمن الامر الثالث الذى لابد لنا أن نذكره حتى لا يبقى شبهه فيما قلنا لاحد .
قول المصنف ( ثالثها ) أى ثالث الامور التى نقدمها على البحث فى معنى كلمة (( الاجزاء )) فى عنوان المبحث ( بمعناه ) المعروف ( لغة ) و عرفا ( و هو الكفاية ) و ليس له معنى اصطلاحى , فيكون بمعنى سقوط القضاء أو سقوط التعبد بمعنى اذا جاء المكلف بالصلاة المأمور بها يسقط عنه قضاؤها , لانه بعد الاتيان ليس شى حتى يقضيه أو يتعبد به و هكذا جميع المأمور به ( و ان كان يختلف ما يكفى عنه ) الذى هو متعلق الكفاية و الاجزاء ( فان الاتيان بالمأمور به الواقعى ) و الظاهرى و الاضطرارى ( يكفى ) فى مقام الامتثال ( فيسقط به التعبد ثانيا ) فلا يجب الاتيان بالوضوء الظاهرى و الاضطرارى ثانيا كما لا يجب الاتيان بالوضوء