نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٩٠ - صيغة الامر لا تدل على الفور و لا على التراخى
التراخى . نعم قضية اطلاقها ) أى اطلاق الصيغة ( جواز التراخى , و الدليل عليه تبادر طلب ايجاد الطبيعة منها ) أى من الصيغة ( بلا تقييدها ) أى تقييد الصيغة ( بأحدهما ) أى الفور و التراخى ( فلابد فى التقييد من دلالة أخرى كما ادعى دلالة غير واحد من الايات ) نحو ﴿ سارعوا الى مغفرة من ربكم ﴾ أى بادروا ( على الفورية . (
( و فيه منع , ضرورة أن سياق آية ﴿ فسارعوا الى مغفرة من ربكم ﴾ و كذا آية ﴿ و استبقوا الخيرات ﴾ انما هو البعث نحو المسارعة الى المغفرة و الاستباق الى الخير من استتباع تركهما للغضب و الشر , ضرورة أن تركهما لو كان مستتبعا للغضب و الشر كان البعث بالتحذير عنهما ) أى عن المسارعة و الاستباق ( أنسب كما لا يخفى فافهم . (
لعل وجهه : أن الواجبات كلها مما يستتبع تركهما الغضب و الشر و الالم تكن واجبا , و مع ذلك ليس البعث بالتحذير عن تركها بل يكون التحريك الى فعلها غالبا . فيحتمل أنه بقوله (( فافهم )) أشار الى هذا .
قوله ( لزوم كثرة تخصيصه ) أى تخصيص ما استفيد من الايتين ( فى المستحبات ) المستحبات الموسعة و المضيقة ( و كثير من الواجبات بل أكثرها ( اذ الغالب عدم لزوم الفور ( فلابد ) فرارا من لزوم محذور الاستهجان ( من حمل الصيغة فيهما ) أى فى الايتين ( على خصوص الندب ) فلا يفيد وجوب الفور الذى هو مطلوب المستدل ( أو ) الحمل على ( مطلق الطلب ) حتى يطابق وجوب الفور فى الواجبات المضيقة و استحباب الفور فى الواجبات الموسعة و المستحبات مضيقها و موسعها و هذا أيضا لا يفيد المستدل .
( و لا يبعد دعوى ) كون الامر فى الايتين للارشاد لا للوجوب و لا للاستحباب لضرورة ( استقلال العقل بحسب لمسارعة و الاستباق و ) المبادرة نحو الخير ,