نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٦٦ - الاستدلال على أن ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح
بينة بوجه أصلا , اذ لو لم يكن بينة حتى بوجه الاجمال لم يعقل التبادر .
فظهر من التأمل فيما كتبنا لك أنها - أى ألفاظ العبادات - مجمل تفصيلا و واضح اجمالا بحسب الاثار و الخواص , فلا منافاة بنى نسبة الاجمال اليها و نسبة الوضوح أيضا اليها , فمجمل أى تفصيلا و واضح أى اجمالا .
قوله ( ثانيها صحة السلب عن القاسد بسبب الاخلال ببعض أجزائه و شرائطه بالمداقة ) الخ .
حاصل ما قاله (( ره )) هو , أنه اذا كانت العبادة مختلة بواسطة عدم الاتيان ببعض أجزائها و شرائطها اللتان هما جزءا و شرطا لها كالقنوت و تكبير الركوع و السجود فى البين لانهما و ما شابههما جزءا باعتبار و شرطا باعتبار آخر , أما جزء لانهما يكونان من الاجزاء المستحبة للصلاة , و أما شرطا لتكميل ثواب الصلاة بهما , بمعنى كأن الشارع ( ص ) قال : اذا أراد المصلى أن يكمل ثواب صلاته فاليقتن و اليكبر قبل الركوع و بعد الركوع و قبل السجود و بعده فاذا لم يكونا و ما شابهما فى الصلاة يجوز لنا أن نقول : هذه ليست بصلاة أى كاملة مثل (( لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد )) أى لا صلاة كاملة .
فعرفت أنه يصح سلب الصلاة عن مثل هذه الصلاة بالمداقة و ان صح اطلاق الاسم عليها مجازا و مسامحة بعلاقة المشابهة .
هذا كله فى لساننا و يتم فى لسان الشارع (( ص )) بأصالة عدم النقل .
ان قلت : ما الوجه فى عدول المصنف (( ره )) من عدم صحة السلب عن الصحيح الى صحة السلب عن الفاسد و الحال أن الاول أيضا دليل على الحقيقة ؟ .
قلت : لعل وجهه أن الاعمى أيضا قائل بعدم صحة سلب المعنى الحقيقى عن الالفاظ , لانه يقول ان الالفاظ موضوعة للاعم , فيكون كلاهما حقيقة على