نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٥ - بطلان استعمال الاسم مكان الحرف
أحدهما فى موضع الاخر جاء من جانب الوضع , حيث عرفت قبل هذا بما لا مزيد عليه أن نحو ارادة المعنى لا يمكن أن يكون من خصوصيات المعنى و مقوماته كما يكون كذلك فى الاسم و اللقب . مثلا : زيد الذى يكون اسما لابن عمرو و محمد الذى يكون لقبا له كليهما وضعا ليستعملا فى شخص معنى و هو ابن عمرو لكن عدم ملاحظة الخصوصية فى الاسم و ملاحظة خصوصية المدح فى اللقب - و هى الدلالة على ذات الممدوح - ليست مأخوذة فى المعنى , بل تكون من جانب الاستعمال كالاخبار و الانشاء فى لفظ (( بعث )) عند قول قائله اخبارا و انشاء فاذا قال (( بعث )) اخبارا كأنه يقول (( بعث دارى فى الزمن الماضى )) , و اذا قاله انشاء كأنه يقول فى الحال الحاضر بعث دارى . فالاختلاف أيضا جاء من قبل الاستعمال و ليس مأخوذا فى ذات المعنى و من مقوماته .
فتحصل أن الاختلاف فى الاسم و الحرف جاء من قبل الوضع و الاستعمال لان الاسم وضع معناه مستقلا و الحرف وضع حالة للغير , و ليس الاستقلال و الالية مأخوذا فى مفهومهما و من مقومات معناها كالاخبار و الانشاء فى مثل (( بعث )) الخيرى و الانشائى فانه استعمل فى معناه الذى وضع له لكن خصوصية الخبر و الانشائى فانه استعمل فى معناه الذى وضع له لكن خصوصية الخبر و الانشاء جاءت من قبل الاستعمال , و هكذا سائر مشابهات المذكورات .
مثلا لفظة (( هذا )) وضعت ليشاربها الى معناه المراد منها , و هو كل مفرد مذكر صالح للاشارة اليه , و هو كلى لكن اذا اشرت بهذا الى زيد المعنى يصير جزئيا و خاصا و هذه الخصوصية جاءت من قبل الاشارة و الاستعمال , و لا تكون فى الموضوع له كالحروف و الالية و الاسماء و الاستقلالية , فدعوى أن المستعمل فيه فى مثل هذا أو هو أو اياك انما هو المفرد و المذكر الكلى و التشخص فى الامثال المذكورة جاء من قبل الاشارة غير مجازفة .
فتلخص من جميع ما حقناه لك أن التشخص الناشى من قبل الاستعمالات