نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٥٢ - كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجرى عليه المشتق
تصور الصفات بالنسبة الى الذات المقدسة جلت عظمته و كبرياؤه من هذا القبيل ليست ما بحذائها فى الخارج غير الذات شى و مبدئه (( فالله عالم )) أو (( الله قادر (( أى ذاته المقدسة عالم و قادر و متكلم و مريد و مدرك الى آخر صفاته المقدسة .
نعم الذات تغاير مع الصفات مفهوما , فبديهى أن مفهوم الذات يكون غير مفهوم العلم و القدرة و التكلم و غيرها من سائر الصفات . و هذا المقدار من المغايرة يكفى فى صحة حمل الصفات على الذات حتى تقول (( الله عالم )) أو (( الله قادر )) الى آخر سائر الصفات , و لا تحتاج الى أزيد حتى نحتاج الى مقالة صاحب الفصول و القول بأن أسماء الصفات نقلت من معانيها اللغوية الى معانيها المجازية , و لذا قال صاحب الكفاية ( ففى صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى مفهوما و قائما به عينا لكن بنحو من القيام ) أى بنحو الاتحاد و العينية لا بنحو الحلول و الصدور ( لا بأن يكون هناك اثنينية و كان ما بحذائه غير الذات بل بنحو الاتحاد و العينية و كان ما بحذائه عين الذات ) و لكن أيها الاخ الاعز كلما قال العلماء و قلت لك جميعه يكون من قبيل شرح الاسم و الا لما ثبت أن صفاته تعالى عين ذاته و المقدسة , فلما لا يدرك ذاته و لا يفهم بكنهه هكذا صفاته لانها عين ذاته .
و الشاهد لما قلت النصوص الواردة فى المقام نذكر بعضها لك حتى تطمئن بما أقول : الدليل الاول كلنا ممكن و محدود بحدود فالشى الممكن المحدود كيف يقدر أن يفهم شيئا لاحد له . الثانى النصوص الواردة :
( منها ) ما رواه فى الكافى عن أبى بصير عن الباقر عليه السلام قال : تكلموا فى خلق الله و لا تتكلموا فى الله تعالى , فان الكلام فى الله لا يزداد الا تحيرا .
و عن محمد مسلم قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : يا محمد ان الناس لا يزال بهم النطق حتى يتكلموا فى الله , فاذا سمعتم ذلك فقولوا (( لا اله الا الله ))