نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٤٤ - اللفظ اذا تردد أمره على أيها يحمل
اذا نزل السماء بأرض قوم *** و رعيناه و ان كانوا غضابا
أراد الشاعر بالسماء المطر و بضميره فى (( رعيناه )) النبات .
(( الخامس )) - التضمين , و هو تضمين فعل معنى فعل آخر , كقوله تعالى ﴿ فاليحذر الذين يخالفون عن أمره ﴾ فانه ضمن يخالفون معنى يعرضون و لهذا عدى بعن .
ما كتبناه هى الاحوال المعروفة ذكرها , و الا فالتورية و الابهام و التجريد و غيرهما من هذا القبيل و لكن اختصارا للمورد نكتفى يذكر ما ذكرنا .
و لا يخفى أنه ( لا يكاد يصار الى أحدهما فيما اذا دار الامر بينه و بين المعنى الحقيقى الا بقرينة صارفة عنه اليه ) بمعنى أنه اذا دار الامر فى اللفظ فى حمله على أحد المعانى و المعنى الحقيقى و لم يكن قرينة لحمله على أحد المعانى يحمل على المعنى الحقيقى , كما لو تردد قول القائل (( افعل )) بين كونه للوجوب و هو المعنى الحقيقى و بين الاستحباب و هو المعنى المجازى يحمل على الوجوب قطعا لاحتياج الندب الى القرينة الصارفة , و كذا باقى الاحوال المذكورة , لان كلها خلاف الظاهر لا يصار اليها الا بالقرينة .
اللفظ اذا صدر من لافظ و تردد أمره فى جملة على المعنى الحقيقى أو المجازى على أيهما يحمل
قوله ( و اذا دار الامر بينهما فالاصوليون و ان ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها ) الخ .
حاصل كلامه (( ره )) اذا دار الامر فى لفظ بين حمله على معنى و بين حمله على معنى آخر , مثلا اذا دار الامر فى لفظ من كونه مجازا استعمال أو مشتركا كما فى قوله تعالى ﴿ لا تنكحوا ما نكح آبائكم ﴾ فان النكاح حقيقة فى العقد بلا اشكال