نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٥٢ - تقسيم الواجب الى المطلق و المقيد
وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده , و ذلك كالصلاة بالنسبة الى الطهارة .
( و ربما أطيل الكلام بالنقض و الابرام فى النقض على الطرد ) و عدم منع الاغيار ( و العكس ) أى بعدم جمع الافراد . و حاصل العبارة انهم أى العلماء من الاصوليين نقضوا و أشكلوا على طرد التعاريف و عكسها ( مع ) أنه لا وقع لهذه الاشكالات أصلا , اذ ( أنها تعريفات لفظية لشرح الاسم ) اجمالا نحو (( سعدانة نبت )) ( و ليست بالحد ) المبين للجنس و الفصل نحو (( زيد حيوان ناطق )) ( و لا بالرسم ) المبين للجنس و الخاصة , و ذلك نحو (( زيد حيوان ضاحك )) لان الضحك يكون مختصا بالانسان و لا يوجد فى غيره من الحيوانات , كما أن النطق أيضا كذلك مختص بالانسان .
( و الظاهر ) بحسب تعريفاتهم ( أنه ليس لهم اصطلاح جديد فى لفظ المطلق و المشروط ) بل يريدون بيان ذلك الاصطلاح بهذه التعريفات , اذ لو كان هناك اصطلاح لم يكن وقع للاشكال لانه لا مشاحة فى الاصطلاح - فتدبر .
( بل يطلق كل منهما ) فى ألسنة الفقهاء و الاصوليين ( بما له من معناه العرفى ) المطابقى للمعنى اللغوى , أعنى الواجب المطلق هو ما كان الوجوب فيه غير منوط بشىء , و المشروط عبارة عن ما كان وجوبه - أى المشروط - مشروطا بشى , و ذلك كالحج و الاستطاعة كما قال الله ﴿ و لله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ﴾ , فالحج وجوبه مشروط بالاستطاعة و هى شى .
( كما أن الظاهر ) بحسب تتبع مطلقات الشرع و مشروطاته التى انصب عليها كلام الفقهاء و الاصوليين ( أن وصفى الاطلاق و الاشتراط وصفان اضافيان ( فالواجب بالنسبة الى مقدمة مطلق و بالنسبة الى مقدمة اخرى مشروط , مثلا الصلاة بالنسبة الى الطهارة مطلق و بالنسبة الى العقل مشروط و كذا الحج بالنسبة الى الاستطاعة مشروط و بالنسبة الى السير مطلق ( لا حقيقيان ) بحيث يكون واجب