نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٦٦ - الشرط المعلق عليه الايجاب فى ظاهر الخطاب
.
و قد أجاب العلماء عن هذا الاشكال بوجوه شتى , و المصنف (( ره )) اختار الشق الاول من الترديد , و لذا قال ( فلا يبعد القول بوجوبها ) أى وجوب المعرفة ( حتى فى الواجب المشروط بالمعنى المختار ) له من تعلق الوجوب بالشرط . و أما على مختار الشيخ الانصارى (( ره )) من تعلق الواجب و فعلية الوجوب , فلا يرد الاشكال , اذ الوجوب على مبناه فعلى و يترشح منه الوجوب على المعرفة و التعلم فلا يلزم من الوجوب الغيرى و اشكال أنه كيف يجب المقدمة قبل ذيها , لانه على الفرض كان ذو المقدمة واجبة فيترشح منه الوجوب الى المقدمة بدون الاشكال .
و أما على مختارنا فانا نقول بوجوب التعلم ( قبل حصول شرطه ) أى شرط التعلم ( لكنه لا بالملازمة ) حتى يقال ان ذى المقدمة بعد غير واجب فكيف يجب مقدمته ( بل ) وجوب المعرفة حينئذ ( من باب استقلال العقل بتنجز الاحكام على الانام بمجرد قيام احتمالها الا مع الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل على التكليف ) متعلق بالدليل .
فتحصل أن الملاك الموجب للفحص عن الدليل فى مقام الاحتمال هو بعينه موجود فى المقام , اذ الملاك فى الجميع هو احتمال التكليف , و انما الفرق أن هناك احتمال تكليف لم يطلع على دليله و هنا احتمال حدوث تكليف بعد و المكلف قادر على الاطاعة فى الاول بالفحص و فى الثانى - أى احتمال حدوث التكليف - بتمهيد المقدمة من الان .
و كما يجب الفحص هناك ( فيستقل ) العقل ( بعده بالبراءة و ان العقوبة ) حينئذ ( على المخالفة بلا حجة و بيان و المؤاخذة عليها بلا برهان ) كذلك هنا يجب تعلم المسائل حتى يحكم العقل بالبراءة و أنه مأمون عن العقوبة قطعا .
( فافهم ) لعله اشارة الى أن وجوب التعلم حينئذ فيما علم عدم قدرته على