نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٦٢ - تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد
قلت : ينافى ذلك ( مع ) ما تواتر مضمونا بل لفظا من ( أن حلال محمد (( ص )) حلال الى يوم القيامة و حرامه حرام الى يوم القيامة , و مع ذلك ) الاستمرار منأول البعثة فى الواقع ( ربما يكون المانع عن فعلية بعض الاحكام باقيا مر الليالى و الايام الى ان تطلع شمس الهداية و يرتفع الظلام كما تظهر من الاخبار المروية عن الائمة عليهم السلام ) كما يظهر ذلك لمن راجع الاخبار .
فان قلت : اذا كان الطلب مطلقا كما يقوله الشيخ الانصارى (( ره )) يصح انشاء الطلب فعلا قبل زمان الشرط لما فيه من فائدة وجوب المقدمة و نحوه , و اما اذا كان الطلب مقيدا بما بعد وجود الشرط كما تقولون به ( فما فائدة الانشاء طلبا فعليا و بعثا حاليا ) بل اللازم حينئذ تأخير الطلب الى وقت وجود الشرط . مثلا : اذا كان وجوب ذهاب زيد الى دار عمرو مقيدا بطلوع الشمس كان أمر المولى فى الليل له بالذهاب كذلك - أى فى الليل - لغوا لعدم وجه للعجلة بل اللازم أمره بذلك بعد طلوع الشمس .
( قلت ) : أولا بعد ما لزم الانشاء فى وقت ما لم يكن فرق بين التقديم و التأخير فترجيح الثانى على الاول ترجيح بلا مرجح , و ثانيا ( كفى فائدة له أنه ) بالانشاء المتقدم ( يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط بلا حاجة الى خطاب آخر بحيث لولاه لما كان ) المولى ( فعلا ) بعد حصول الشرط ( متمكنا من الخطاب ( بأن كان محذورا فى التأخير كما يتفق فى موارد العقلاء كثيرا .
( هذا مع ) أن للتقدم فائدة أخرى تكثر فى خطابات النبى (( ص )) و الائمة ( ع ( و هى ( شمول الخطاب كذلك ) أى المقيد بالشرط ( للايجاب فعلا ) فى حال الخطاب ( بالنسبة الى الواجب للشرط فيكون بعثا فعليا بالاضافة اليه ) لفرض وجود الشرط ( و يكون بعثا تقديريا بالنسبة الى الفاقد له ) أى للشرط فى حال الخطاب , فيكون فائدة الانشاء عدم تكرار الخطاب ( فافهم و تأمل جيدا . (