نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٣٢١
كما قلنا لك .
( و منع كونه أمرا ) أى و منع كونه الاوامر الامتحانية أمرا واقعا ( و ان كان فى محله الا أن اطلاق الامر عليه اذا كانت هناك قرينة أنه بداع آخر غير البعث توسعا مما لا بأس به أصلا كما لا يخفى ) .
قول صاحب الكفاية (( ره )) ( و قد ظهر بذلك حال ما ذكره الاعلام فى المقام من النقض و الابرام و ربما يقع به التصالح بين الجانبين و يرتفع النزاع من البين . فتأمل جيدا ) .
توضيح أنه يرتفع النزاع أولا يكون النزاع ان أمر الامر مع علمه بانتفاء الشرط يجوز أم لا يجوز , بعض قالوا بالجواز و بعض قالوا بعدمه , أما القائلون بالجواز يكون مرادهم أنه ليس ممتنعا بالذات كشريك البارى بل يكون من قسم الممكن المعدوم , و أما القائلون بعدم الجواز يقولون بأن المشروط بالشرط ينتفى بانتفاء شرطه , لان الشرط بمنزلة الجزء للمركب و معلوم أن المركب ينتفى بانتفاء جزئه , فمن يقول بالجواز مراده بأن انشاءه - أى انشاء الامر - جائز كالاوامر الامتحانية الواقعة فى الشرعيات كأمر الله سبحانه ابراهيم بذبح ولده اسماعيل عليهما السلام , و فى العرفيات كأمر المولى عبده بقوله (( اذهب الى السوق و اشتر اللحم )) و يريد امتحان عبده بأنه هل يمتثل أمره أم لا و فى وقوعه فى الشرعيات و العرفيات غنى و كفاية , لان ادل الدليل بوجود الشىء وقوعه .
فيرتفع بما قلنا النزاع بين المجوزين و المانعين , فمن يقول بالجواز يقول امتحانا و من يقول بعدم الجواز يعنى فعلا و خارجا , فاذا يرتفع النزاع فى البين و يقع التصالح بين الجانبين .