نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٦٨ - شبهة الجبر و الجواب عنها
توجد فيك المقدمة الثانية و هى الميل و الهيجان و الرغبة اليها - أى الى الصلاة - فاذا ثبت هذه فتصل النوبة الى المقدمة الثالثة و هى الجزم و التصديق بفائدة الصلاة و الدفع عن ما يوجب التوقف فيها - أى فى الصلاة - فاذا أثر هذه المقدمة فاذا توجد المقدمة الثالثة فعند ذلك يأتى فى نفسك المقدمة الرابعة و هى العزم أى القصد و الشوق الاكيد المسمى بالارادة التى لا يتخلف المراد عنها المستتبع لحركة العضلات فى التكوينيات و لانشاء الطلب من الغير تشريعا .
و عليه فاذا كان بعض المقدمات اختيارية كانت الارادة اختيارية قهرا لان النتيجة تابعة لاخس المقدمات , الاخس فى اللغة يكون بمعنى القليل و القصير , فاذا نتيجته تكون تابعة للمقدمة الرابعة التى تثبت بها الاختيار كما عرفته , فثبت عدم الجبر فى التشريعيات كلها .
و أما التكوينيات ليس فيها المؤثر غير ارادة الله جلت عظمته كالموت و الحياة و الرزق و طول العمر و قصره و أمثالها , كما تشهد بأن غير الله ليس فيها مؤثر و لا يمكن لاحد أن يغير ما أراد الله بالارادة التكوينية و لا يتغير فاذا أرادالله شيئا فيقول له كن فيكون كما يثبت هذه المطالب قوله تعالى ﴿ أينما تكون يدرككم الموت و لو كنتم فى بروج مشيدة ﴾ و قوله ﴿ اذا جاء أجلكم لا تستأخرون ساعة و لا تستقدمون ﴾ و قوله ﴿ ان الله خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴿
فالحاصل وسيلة الايات المذكورة و التجربات الخارجية ثبوت هذه المطالب يكون أظهر من الشمس و أبين من الامس لا يحتاج الى دليل ان لم يكن كذلك قادرأ الموت عن نفسك أو وسع فى رزقك أو طول عمرك أو قصره و هكذا , فبالنتيجة أثبتنا الاختيار فى جميع التشريعيات و منعا القدرة فى التكوينيات لكل أحد . فاغتنم و احفظه .
ثم أيها الاخ الاعز مادام لك القدرة كن ملازما للعبادة بالاخص نافلة الليل