نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٤٥ - الفرق بين المشتق و مبدئه
لم صاحب الفصول (( ره )) لما رأى الفرق الذى بينوه بلفظ بشرط لا و لا بشرط اعترض على أهل المعقول بأن هذا الفرق يصح بالنسبة الى العوارض و الطوارى للاشياء لا بالنسبة الى حقيقتها , و نحن بصدد بيان حقيقة المشتق و المبدأ . و اذ انجر الكلام الى هذا المقام لابد لنا أن نكشف لك المقصد و المرام حتى تكون بصيرا فى فهم المقصد , و لذا أقول :
ان اللابالشرطية تارة يلاحظ باعتبار العوارض و الطوارى , و تارة يلاحظ باعتبار حقيقة الاشياء , الاول نحو ان يقال ان الرقبة فى قولنا (( اعتق رقبة مؤمنة (( يكون الرقبة بلا شرط و لذا يجتمع مع المؤمنة و هى تكون من عوارضها , أو تقول الزيادة كالقيام أو السجدة بالنسبة الى الصلاة يكونان بلا شرط بالنسبة الى الصلاة و لذا يجتمعان مع الصلاة و هكذا .
و تارة تلاحظ الزيادة مع حقيقة الشى نحو المشتق و مبدئه , و اذا لاحظتهما مع حقيقتهما وجدت المشتق لا بشرط أى غير آب عن الاجتماع مع الذات , و لذا يصح أن تقول (( زيد ضارب )) أو (( قائم )) و هكذا , و وجدت المبدأ بشرط لا - أى بشرط أن لا يكون مع الذات - و لذا لا يصح ان تقول (( زيد ضرب )) أو (( قيام )) لان المبدأ أخذ بشرط لا - أى بشرط أن لا يكون معه الذات .
و اذا عرفت ما بيناه علمت أن اشكال صاحب الفصول على أهل المعقول ليس بوارد , لان أهل المعقول أيضا بحسب الحقيقة يقولون الفصل لا يأبى حقيقة عن الحمل و المبدأ بحسب الحقيقة آب عن الحمل لانه أخذ بشرط لا , أى بشرط أن لا يؤخذ معه الذات , و لذا يصح (( زيد ضارب )) أو (( قائم )) و أمثالهما , لان الفصل أخذ لا بشرط و لذا يجمع مع الذات , و لكن المبدأ نحو الضرب و القيام و أمثالهما لا يحمل على الذات لانه أخذ بشرط لا أى بشرط أن لا يكون و لا يلاحظ مع الذات .