نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٤٦ - الفرق بين المشتق و مبدئه
قوله ( الثالث ) أى الثالث من الامور ( ملاك الحمل كما أشرنا اليه هو الهوهوية و الاتحاد من وجه و المغايرة من وجه آخر كما يكون بين المشتقات ( نحو (( زيد ضارب )) و أمثاله ( و الذوات ) و لا يعتبر معه ملاحظة التركيب بين المتغايرين و اعتبار كون مجموعهما بما هو كذلك واحد بل يكون لحاظ ذلك - أى ملاحظة التركيب ( ممثلا لاستلزامه المغايرة ) أى ملاحظة التركيب مستلزم لمغايرة الجزئية و الكلية و يمتنع حمل الجزء على الكل ( بالجزئية و الكلية ) .
اعلم أن ما قاله صاحب الفصول (( ره )) مبنى على بيان مطالب شرطها لصحة الحمل : الاول ملاحظة المتغايرين شيئا واحدا , كالنفس و البدن بالنسبة الى الانسان متى يصح أن تقول الانسان جسم أو ناطق . الثانى أخذ الاجزاء لا بشرط , بمعنى الانسان المأخوذ لا بشرط جسم أو ناطق . الثالث اعتبار الحمل بالنسبة الى المجموع المركب - انتهى ما أفاده (( ره )) ملخصا , فتأمل فيه حتى يظهر لك الحق .
قال صاحب الكفاية ( و فى كلامه موارد للنظر تظهر بالتأمل و امعان النظر . (
الاول : ملاحظة المتغايرين شيئا واحدا كالنفس و البدن بالنسبة الى الانسان حتى يصح أن تقول الانسان جسم أو ناطق . هذا كلام عجيب , لان نفس كل انسان مع ذاته ليس بمغاير , و لو كان نفسه مغايرا مع ذاته كيف يصح حمل المغاير على المغاير , أيجوز أن يقال (( الانسان حجر . ((
الثانى : أخذ الاجزاء لا بشرط , بمعنى الانسان المأخوذ لا بشرط جسم أو ناطق . لا نحتاج الى هذا التكلف , لان فى الحمل لا نحتاج الى أزيد من الاتحاد من وجه و المغايرة من جانب آخر نحو (( زيد ضارب )) و (( زيد قائم )) , لان زيد مع الضارب أو مع القائم متحد بأنهما صفة و موصوف و مغاير من وجه آخر لان ذات زيد غير الضارب و القائم . فظهر أنه لا نحتاج الى غير ما قلنا , فأخذ