نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٤٨ - كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجرى عليه المشتق
و غيرها من الصفات الجلالة و الكمالية عليه تعالى على ما ذهب اليه أهل الحق من عينية صفاته يكون على الحقيقة , فان المبدأ و هو ذاته تعالى فى الصفات و ان كان عينها خارجا الا أنها غير ذاته مفهوما , لان مفهوم الذات يكون غير مفهوم العالم و غير مفهوم القادر و غير مفهوم الكريم و هكذا . و اذا ثبت مغايرة مفهوم المبدأ أى الذات مع الصفات يكفى هذا المقدار من المخالفة بحسب المفهوم لصحة الحمل و ان يقال الله عالم و قادر و رحيم الى آخر جميع الصفات الكمالية , و لا نحتاج الى ما قاله صاحب الفصول لصحة الحمل بالالتزام بالنقل و التجوز فى ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى بناء على الحق من العينية , لعدم لزوم المغايرة غير المفهومى و هى حاصلة كما قررناه .
و مع ذلك ورد روايات كثيرة فى اتحاد ذاته مع صفاته خارجا , نحو قول أمير المؤمنين على عليه السلام (( من وصف الله فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه , فقد جزأه و من جزأه فقد جهله )) بمعنى أن من وصف الله تعالى بصفة فقد ثناه , اذ الموصوف أول و الوصف ثانى , و من ثناه فقد جزأه , أى جعله ذا جزء مركب من ذات و صفة , و من قال بأنه ذا جزء لم يعرفه لان الله واحد أحد .
و لله تعالى يكون قسمين من الصفات ثبوتية و سلبية , أما الثبوتية عبارة عن عدة صفات تدل على كمال المتصف بها نحو عالم قادر حى مريد مدرك قديم أزلى متكلم صادق , و أما السلبية فهى عبارة عن عدة مفهومات لا تليق أن تثبت لموصوف لانها تكون نقصا للمتصف بها و ذاتا غير قابل للاتصاف لانها سلوب و السلب هو العدم و العدم ليس له وجود حتى يكون قابلا للاتصاف . و سمى بصفة الجلال لان المتصف أجل و أقدس من أن يتصف بها , و جمعها أى الصفات الثبوتية و السلبية شاعر فى هذه الاشعار نقلتها لسهولة حفظها .
الصفات الثبوتية :