نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٢٣ - الاجزاء فى القطع بالامر فى صورة الخطأ
عليك ان الاجزاء فى بعض موارد الاصول و الطرق و الامارات ) كما تقدم ( على ما عرفت تفصيله لا يوجب التصويب المجمع على بطلانه . (
و بيانه يحتاج الى تمهيد مقدمة , و هى : ان الشيعة ذهبوا الى التخطئة و العامة ذهبوا الى التصويب , فالاولون - أى الشيعة - قائلون بعدم اصابة كل مجتهد , بل المجتهد عندهم قد يكون مصيبا و قد لا يكون مصيبا , لانه لا يكون عنده الحكم معلوما . و الاخرون - أى العامة - يقولون باصابة كل مجتهد .
و التصويب على ما ذكروه على أقسام , و المجمع على بطلانه منها هو خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت اليه الامارة . و الاخبار ببطلان هذا القسم متظافرة و الاجماع به محقق , و لا بأس أن اذكر رواية منها :
قال أمير المؤمنين عليه السلام كما فى نهج البلاغة و غيره : ترد على أحدهم القضية فى حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله , ثم تجمع القضاة بذلك عند الامام الذى استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحدا , فأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى , أم انزل الله دينا تاما فقصر الرسول (( ص )) عن تبليغه و أدائه والله سبحانه يقول ﴿ ما فرطنا فى الكتاب من شى ﴾ ﴿فيه تبيان كل شى ﴾ و ذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه , و قال سبحانه ﴿ و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ﴾ و ان القرآن ظاهره أنيق و باطنه عميق لا تفنى عجائبه و لا تنقضى غرائبه و لا تكشف الظلمات الا به .
و لا يخفى أن هذا الكلام لا يشمل فقهاء الشيعة المختلفين بوجه أصلا , بقرينة قوله عليه السلام فيصوب آراءهم )) فانه طريق المصوبة لا المخطئة .