نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٢٨٧ - دوران الامر بين اطلاق الهيئة و اطلاق المادة
و بقى الواجب على اطلاقه - بأن كان المراد يجب بعد الزيارة اكرام زيد - كان اطلاق الواجب - أى الاكرام - بدليا , فانه يدل على كون الواجب صرف الطبيعة , بأن وجد فى حال الزيارة و بعدها . ثم حيث كان الاطلاق الشمولى أقوى من الاطلاق البدلى كان التقييد الصق بالبدلى لضعفه , و المراد بقوله التى يمكن أن يكون تقديرا له كتقدير حرمة الاكرام و نحوه .
( ثانيهما ) أى الدليل الثانى على ترجيح اطلاق الهيئة على اطلاق المادة ( ان تقييد الهيئة يوجب بطلان محل الاطلاق فى المادة و يرتفع به ) أى بتقييد الهيئة ( مورده ) أى مورد اطلاق المادة ( بخلاف العكس ) أى بخلاف تقييد المادة , فان تقييد المادة لا يوجب تقييد الهيئة .
و الحاصل ان فى تقييد الهيئة تقييد المادة أيضا و فى تقييد المادة ليس تقييد للهيئة ( و كلما دار الامر بين تقييدين كذلك ) أحدهما موجب للتقييدين و الاخر موجب للتقييد واحد ( كان التقييد الذى لا يوجب بطلان الاخر أولى ) من التقييد الذى يوجب بطلان الاخر .
( أما الصغرى ) و هى أن تقييد الهيئة مبطل لاطلاق المادة دون العكس , فلاجل أنه لا يبقى مع تقييد مبطل لاطلاق المادة دون العكس ( فلاجل أنه لا يبقى مع تقييد الهيئة محل حاجة و بيان لاطلاق المادة لانها ) أى المادة ( لا محالة لا تنفك عن وجود قيد الهيئة ) فانه يستحيل تقييد الهيئة وجودا بدون تقييد المادة , فاذا كان وجوب الحج بعد الاستطاعة كان ظرف فعل الحج بعد الاستطاعة قطعا , و الا فلو أتى بالحج قبل الاستطاعة لم يأت بالواجب ( بخلاف تقييد المادة , فان محل الحاجة الى اطلاق الهيئة على حاله ) فلو كان الحج مقيدا بكونه بعد الاستطاعة كان الوجوب مرددا ( فيمكن الحكم ) من الشارع ( بالوجوب على تقدير وجود القيد ) بأن لم يكن وجوب قبل الاستطاعة فلا تجب المقدمات ليكون من الواجب