نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٤٥ - اللفظ اذا تردد أمره على أيها يحمل
فلو أريد هنا العقد يصير ظاهر الاية تحريم معقودة الاب على الابن و لو بالعقد الفاسد و هذا خلاف الاجماع , فلابد اما بالالتزام باشتراك لفظ (( النكاح )) بين العقد و الوطى أو التجوز فى النهى بارادة القدر المشترك بين الحرمة و الكراهة فيتعارض الاشتراك و المجاز , فقد اختلفوا فى ترجيح أحدهما على الاخر فى هذه الصورة فبعضهم قال ان المجاز أرجح من الاشتراك لكثرة المجاز و أوسعيته فى العبارة و لتطرق البلاغة و المحسنات البديعية اليه و تيسر مراعاتها معه دون الحقيقة , فالاول أى البلاغة و المحسنات البديعية اليه و تيسر مراعاتها معه دون الحقيقة , فالاول أى البلاغة نحو ﴿ اشتغل الرأس شيبا ﴾ بخلاف لفظ شبت , و الثانى أى المحسنات البديعية كاستعمال (( الشمس )) للشريف و (( الكلب )) للخبيث تعظيما و تحقيرا , بخلاف نحو (( رجل )) و (( زيد )) ليس فيهما تعظيم و تحقير بل يدلان صرفا على معانيهما بدون التحقير و التعظيم .
و كون المجاز أفيد لانه لا توقف فيه مع القرينة بل يحمل على معناه المجازى مع القرينة , نحو ( ( رأيت أسدا يرمى )) , و بدونها يحمل على المعنى الحقيقى فلا تعطيل فى الكلام و اللفظ , بخلاف المشترك فانه بدون القرينة لا يحمل على أحد المعنيين أو المعانى كالعين المشترك بين المعانى اذا قيل (( رأيت العين )) لا يعلم أراد الجارية أو الباكية أو الذهب أو غيرهما من المعانى , فيلزم التعطيل و لا يعلم المراد من الكلام .
و بعض من العلماء رجحوا الاشتراك على المجاز كالسيد المرتضى و ابن زهرة (( ره )) لاجل أبعديته عن الخطأ , اذ مع عدم القرينة يتوقف السامع حتى يطمئن بخلاف المجاز اذا منع عدم القرينة يحمل على الحقيقة و ربما تكون غير مراد للمتكلم .
و ذكروا وجوها أخر لترجيح بعض على بعض ان ذكرناها بأجمعها بطول الكلام و يمنعنا عن نيل المقصود , و كلها كما قال صاحب الكفاية استحسانية لا تسمن