نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ٤٧ - الاختلاف فى ثبوت الحقيقة الشرعية و عدمه
لما أراد من كلامه فى هذا المقام و بين نصب القرينة فى المعانى المجازية , لانه فى المعانى المجازية يريد صرف اللفظ بوسيلة القرينة عن المعنى الحقيقى الى المعنى المجازى و يعلن ما أريد من لفظ (( الاسد )) الحيوان المفترس , و لذا نقول (( رأيت أسدا يرمى )) . و لكن فيما نحن فيه كأن الواضع بقوله (( زيد )) و الاشارة الى زيد الحاضر فى المحضر يقول أنى وضعت و استعملت باستعمال واحد لفظ زيد فى زيد الحاضر الموجود و جعلت معناه معنى حقيقيا له , فغرق واضح بين المعنيين لمن تأمل و تفكر . فتأمل حتى يأتيك اليقين .
قوله ( و كون استعمال اللفظ فيه كذلك فى غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر فى المجاز غير ضائر فلا يكون بحقيقة و لا مجاز غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع و لا يستنكره . (
حاصل كلامه (( ره )) هو كأن قائلا يقول ان الاستعمال كذلك - أى بقصد الحكاية و العلامة على المعنى بنفسه - ليس بحقيقة , لانه ما استعمل اللفظ فى الموضوع له و ليس الاستعمال استعمالا مجازيا لان الاستعمال المجازى عبارة عن استعمال اللفظ فيما يناسب الموضوع له بمناسبة كالاسد و الرجل الشجاع بمناسبة الشجاعة و معلوم ان الصلاة و الدعاء ليس بينهما مناسبة , بل الفقهاء قالوا لو كانت قراءة الايات بعنوان الدعاء كانت الصلاة مشكلة بل باطلة كما صرح بهذا فى العروة الوثقى السيد محمد كاظم اليزدى عند قوله (( ره )) فى ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴿ يشكل التكلم فى الصلاة بهذه الاية بعنوان الدعاء بل يأتى بها بعنوان القرآنية .
و كذا غيره من العلماء .
فتبين الفرق بينهما و ما كان فى الصلاة من الدعاء كالقنوت و غيره ليس بصلاة و لا يكون من ماهيتها , و لذا لو لم يأت به ليست الصلاة باطلة , بل الدعاء شى أدخلة الشارع فيها استحبابا و تكميلا لثوابها و فضيلتها .