نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٨٦ - لا دلالة للامر على المرة و التكرار
المصدر مباين مع المشتقات , فمع المباينة كيف يكون معناهما واحدا . مثلا معنى (( الضرب )) هو الفعل الصادر المعين و (( النصر )) كذلك , أما (( الضارب )) و (( الناصر )) معناهما غير معناهما و مباين معهما , فكيف يكونان مع المباينة بمعنى واحد ( يكون مادة لها ) أى للمشتقات ( فعلية يمكن دعوى المرة و التكرار فى مادتها ) أى مادة المشتقات ( كما لا يخفى . (
قوله ( ان قلت : فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا فى الكلام ؟ قلت : مع أنه محل الخلاف ) أى يكون بين علماء الادب اختلاف بأن أصل المشتقات هل هو المصدر أو الفعل لكل قائل ( معناه ان الذى وضع أولا بالوضع الشخصى ثم بملاحظته نوعيا أو شخصيا سائر الصيغ التى تناسبه مما جمعه مادة لفظ متصورة فى كل منها و منه بصورة , و معنى كذلك هو المصدر أو الفعل . (
حاصل كلامه (( ره )) بتوضيح منى هو : ان الذى وضع أولا نحو (( الضرب (( أو (( الوضع )) مثلا بالوضع الشخصى لا الوضع النوعى , ثم بملاحظة ذاك وضع نوعيا أو شخصيا سائر الصيغ نحو الضارب و المضروب و الواضع و الموضوع و أمثالهما مما جمعه مادة لفظ متصورة فى كل من الصيغ , و منه أى من الذى وضع أولا لا شخصيا أو نوعيا كذلك أى نوعيا أو شخصيا هو المصدر أو الفعل كان ذلك بين الكوفيين و غيرهم مورد خلاف , لان الكوفيين قالوا بأن الفعل كان اصلا فى الكلام لا المصدر , و غيرهم قائلون بالعكس كل على مذهبه .
و لكن الحق على المتصور عندى هو أن المصدر هو الاصل فى سائر المشتقات و ان لم يكن بهيئته محفوظا فيها - أى فى المشتقات - لان للمصدر كضرب بالسكون و وضع بالسكون أيضا مادة و هى الضاد و الراء و الباء و هيئة حروفية و هى تقديم الضاد على الراء و الراء على الباء و هيئة اعرابية و هى فتح الضاد و سكون الراء و الباء , و كذا للوضع بالسكون أيضا حرفا بحرف .