نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٨٤ - وقوع صيغة الامر عقيب الحظر أو توهمه
( على أقوال , نسب الى المشهور ظهورها ) أى ظهور الصيغة ( فى الاباحة , و الى بعض العامة ظهورها ) أى ظهور الصيغة ( فى الوجوب و الى بعض تبعيته ( أى تبعية الامر ( لما قبل النهى ان علق الامر بزوال علة النهى . (
و ذلك نحو قوله تعالى ﴿ فاذا حللتم فاصطادوا ﴾ كان حرمة الصيد هو الاحرام فى الحج فاذا حلل ليس الصيد بحرام , فعلق الامر و هو حلية الصيد بزوال علة النهى و هو الاحرام .
و نحو قوله تعالى ﴿ فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشتركين ﴾ كان حرمة قتل المشركين هى أشهر الحرم , فاذا انسلخ و مضى أشهر الحرم يجوز قتل المشركين , فعلق الامر - و هو قتل المشركين - بمضى أشهر الحرم .
فتحصل مما ذكرنا لك انه ان علق الامر بزوال علة النهى اذا زال و مضى علة النهى يرجع أمر مورد النهى بحال الاول من الوجوب و الاستحباب و غيره كالاية , كان قتل المشركين واجبا قبل أشهر الحرم ثم اذا جاء أشهر الحرم صار القتل حراما فيها و اذا انسلخ و مضى الاشهر أيضا صار قتلهم واجبا , فصار المورد تابعا لما قبل النهى . فظهر من بياننا تبعية الامر لما قبل النهى ان علق الامر بزوال علة النهى كالايتين .
قوله ( و التحقيق أنه لا محال للتشبث بموارد الاستعمال , فانه قل مورد منها ( أى من الموارد ( يكون خاليا عن قرينة على الوجوب أو الاباحة أو التبعية , و مع فرض التجريد عنها ) أى عن القرينة ( لم يظهر بعد كون عقيب الحظر موجبا لظهورها ) أى ظهور الصيغة ( فى غير ما تكون ظاهرة فيه , غاية الامر يكون موجبا لاجمالها ) أى اجمال الصيغة ( غير ظاهرة فى واحد منها ) أى من المعانى ( الا بقرينة أخرى كما أشرنا ) و ما أشرنا عبارة عن قوله فى الكفاية (( قل مورد منها يكون خاليا عن قرينة الوجوب أو الاباحة أو التبعية )) الخ .