نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٢٢ - الاستدلال بالمضادة على المذهب المختار
الاستدلال بالمضادة على المذهب المختار
قوله (( ره )) فى الكفاية ( كيف و ما يضادها بحسب ما ارتكز من معناها فى الاذهان يصدق عليه , ضرورة صدق القاعد عليه فى حال تلبسه بالقعود بعد انقضاء تلبسه بالقيام مع وضوح التضاد بين القاعد و القائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى كما لا يخفى . (
حاصل ما قاله (( ره )) فى الكفاية دليلا ثالثا , لان المشتق حقيقة فيمن تلبس : و هو أنه لا ريب فى مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادى كالقائم والقاعد و العالم و الجاهل و المتحرك و الساكن و غيرها , فالمذكورات على ما ارتكز لها من المعانى فى الاذهان متقابلة و مضادة و لا تصدق كلاهما فى محل واحد فى آن واحد و زمان واحد . فاذا نأخذ من هذه الكلمات قياسا , و هو أنه لو صدقت الصفة المنقضية على الذات فى ظرف صدق الصفة الموجودة مع تسلم مضادتهما لزم عدم مضادتهما , لكن عدم المضادة باطلة فصدق الصفة المنقضية باطل , و لا يمكن انقلاب الدعوى , لضرورة الصفة الموجودة .
فظهر مما قلنا لك و استدللنا عليه بالقياس أن سلب الصفة التى كان الذات غير متلبسا بها فى حال تلبس الذات بضده ممكن بل لازم لعدم امكان الجمع بين المتضادين فى آن واحد و زمان واحد , ضرورة عدم صحة أن تقول (( زيد قائم (( و قاعدة فى أول الساعة من يوم الجمعة )) أو (( عالم و جاهل فى ذلك اليوم و تلك الساعة )) و (( متحرك و ساكن كذلك )) , لعدم اجتماع المتضادين و المتقابلين فى زمان واحد و الان الواحد فى محل واحد .
فوضح بما قررنا لك أن لصاحب الكفاية (( ره )) فى ثبوت مذهبه المختار أدلة ثلاثة : الاول التبادر , و الثانى صحة السلب , و الثالث التضاد بين الاوصاف