نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول - الجلیلي، مصطفی - الصفحة ١٢٠ - اختلاف المشتق باختلاف مباديه
و قتل بسبب اختلافهما من حيث المعنى لا يوجب تفاوتا فى الجهة المبحوث عنها كذلك اختلاف نحو التعلق و التلبس أيضا لا يوجب تفاوتا , مثلا التلبس على نحو الصنعة كالتجارة و على نحو الملكة كالاجتهاد و العدالة و غيرها لا يتفاوت فى الجهة المبحوث عنها .
قوله ( و يأتى له مزيد بيان فى أثناء الاستدلال على ما هو المختار و هو اعتبار التلبس فى الحال ) أى يأتى لعدم تفاوت فى الجهة المبحوث عنها مزيد بيان حين الاستدلال على المذهب الذى هو مختارنا من بين المذاهب و هو اعتبار التلبس فى الحال , بمعنى أن المشتق حقيقة فيمن تلبس اذا قيل (( زيد ضارب )) أو (( قائم (( كان فى ذلك الوقت زيد مشغولا بالضرب و الكتابة و الا اذا كان سابقا ضاربا أو سيكون فيما يأتى ضاربا و كاتبا ليس نسبة الضرب و الكتابة الى زيد بحقيقة بل النسبة نسبة مجازية على مختار صاحب الكفاية (( ره )) موافقا مع المشهور من العلماء و الاشاعرة و خلافا لمتقدمى الاصحاب و المعتزلة .
و استدل مصنف الكفاية على مذهبه بقوله ( و يدل عليه تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ فى الحال و صحة السلب مطلقا عما انقضى عنه كالمتلبس به فى الاستقبال ) .
حاصل الدليل الذى استدل المصنف على مذهبه المختار اثنان : أحدهما التبادر , و الثانى صحة السب مطلقا , أى سواء كان الاتصاف أكثريا مثل أن يكون زيد أكثر أوقاته ضاربا أو كاتبا لكن فى حال سلب الضرب ليس بضارب أو بكاتب يصح سلب الضرب و الكتابة عنه , هذا دليل بأن المشتق ليس فى معناه بحقيقة بل يدل على أن استعماله فى هذا المعنى استعمال مجازى , أو كان المشتق لازما أو متعديا متلبسا بضد المبدأ أم لا كان المشتق محكوما عليه أو محكوما به .
كل ما ذكرنا من التفاصيل يكون تفسيرا لقول المصنف ( مطلقا ) أى صحة السلب عن كل مشتق سواء كان لازما كزيد ضاحك أو متعديا كزيد ضارب متلبسا