ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٤٤٤ - ترجمة الشهرستاني
تعالى عليها ادخلتها معها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله رق لها رقة شديدة وقال : " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا " ، فأطلقوا لها أسيرها ، وردوا لها القلادة .
ثم قال : فلما كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام ، فلما عاد لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذوا ما معه ، فهرب منهم وأتى المدينة ودخل على زينب ، فلما كان الصبح كبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر الناس ، نادت زينب من صف النساء : إني قد آجرت أبا العاص ، فقال النبي صلى الله عليه وآله للسرية التي أصابوه : " إن رأيتم أن تردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاءهعليكم " ، فردوا عليه ماله كله حتى الشظاظ [١] .
انتهى مختصرا .
وذكر ذلك كله ابن عبد البر في الاستيعاب [٢] .
وقال أيضا في الاستيعاب : هبار بن الاسود هو الذي عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعث بها أبو العاص إلى المدينة ، فأهوى ونخس بها ، فألقت ذا بطنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن وجدتم هبارا فأحرقوه بالنار " ، ثم قال : " اقتلوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار " [٣] .
انتهى .
ومن عجائب الامور أن عمر خطب بنت أبي بكر ، فمنعه من ذلك ابن العاص ، معللا بأن فيك غلظة ، وعسى أن يصدر منك إليها ما يسوءها ، فتكون ما أحسنت الخلف في ولد أبي بكر ، ولكن عليك بأم كلثوم بنت علي صلوات الله عليهما ، فاستحسن ذلك عمر ، وذلك في الكامل [٤] ، وهي تغني عما سواها .
[١]- الكامل في التأريخ ٢ : ١٣٤ .
[٢]- الاستيعاب ( المطبوع بهامش الاصابة ) ٤ : ١٢٦ .
[٣]- الاستيعاب ( المطبوع بهامش الاصابة ) ٣ : ٦٠٩ .
[٤]- الكامل في التأريخ : ٥٤ .