ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٣٨ - الفصل الثاني في إسلام أمير المؤمنين عليه السلام واسلام أبيه وأمه
أراد ، فقال أبو طالب : اتركا لي عقيلا واصنعا ما شئتما .
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ، وأخذ العباس جعفرا ، فلم يزل عند النبي صلى الله عليه وآله حتى أرسله فاتبعه .
وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا أراد الصلاة انطلق هو وعلي الى بعض شعاب مكة فيصليان ويعودان ، فعثر عليهما أبو طالب فقال : يا ابن أخي ما هذا الدين ؟ فقال : " دين الله وملائكته ورسله ، ودين أبينا ابراهيم عليه السلام ، بعثني الله به إلى العباد ، وأنت أحق من دعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني " .
قال : لا استطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ، ولكن والله لا تخلص قريش إليك بشئ تكرهه ما حييت .
ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه .
قال : وقال أبو طالب لعلي : ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : " يا أبة آمنت بالله ورسوله ، وصليت معه " .
فقال : أما لا يدعو إلا الخير فالزمه .
انتهى كلام ابن الاثير [١] .
أقول : قال ابن الاثير في النهاية : الازمة : السنة المجدبة ، ثم قال : ومنه حديث مجاهد : إن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال [٣] .
انتهى .
وقول أبي طالب رضي الله عنه : لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ، إلى آخر كلامه ، المعنى فيه : انك تدعوني إلى أمر وتخبرني أنه دين أبينا ابراهيم عليه السلام ، وانني أحق من دعوته وأحق من أجاب ، وأنت تعلم انني
[١]- الكامل في التأريخ ٢ : ٥٧ .
[٢]- النهاية ١ : ٤٧ " أزم " .