ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٤٨ - الفصل الثاني في إسلام أمير المؤمنين عليه السلام واسلام أبيه وأمه
وأما إسلام أبي طالب فيدل عليه وجوه : الاول : اجماع أهل البيت صلوات الله عليهم ، وهو المعتمد ، وفيه الحجة على الخلق ، لذهاب الرجس عنهم وطهارتهم ، ولقوله صلى الله عليه وآله : " إني مخلف فيكم ما ان تمسكتم بن لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي " .
وقد اعترف بدلالته على حجية اجماع أهل البيت جماعة من مخالفينا ، كالقاضي عبد الجبار صاحب كتاب المغني ، ولا ريب فيه .
وقال ابن الاثير في جامع الفصل التاسع من الباب الاول من الركن الثالث من الفن الثاني : أهل البيت يزعمون إن أبا طالب مات مسلما .
الثاني : ما روي من تغظيمه للنبي ( ص ) ، وتعظيمه صلى الله عليه وآله له ، والمودة العظيمة بينهما : من ذلك خطبته في تزويج خديجة عليها السلام ، قال في الكشاف في تفسير سورة آل عمران : وفيما خطب به أبو طالب في تزويج خديجة عليها السلام ، وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية ابراهيم وزرع اسماعيل ، وضئضئ معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوبا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس .
ثم ان ابن أخي هذا من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح به ، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل [١] .
انتهى .
ورواه في روضة الاحباب ، وفيه بعد قوله : وجعلنا الحكام على الناس : أما بعد ، فإن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله فتى لا يوزن على رجل من قريش إلا رجح به وإن كان في المال قل ، فان المال ظل زائل وأمر حائل ، ومحمد قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبذل لها من
[١]- الكشاف ١ : ٤٢٤ .