ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٢٥٧ - الباب الرابع في فضائل الامام زين العابدين ( ع )
عندي ، فقال : " لا أحب " ، ثم خرج ، فو الله لقد أمتلا قلبي منه خيفة .
ومن ثم كتب عبد الملك للحجاج أن يجتنب دماء بني عبد المطلب ، وأمره بكتم ذلك ، فكوشف به زين العابدين فكتب إليه : " انك كتبت للحجاج يوم كذا سرا في حقنا بني عبد المطلب بكذا وكذا ، وقد شكر الله لك ذلك " وأرسل به إليه ، فلما وقف عليه وجد تأريخه موافقا لتأريخ كتابه للحجاج ، ووجد خروج الغلام موافقا لمخرج رسوله للحجاج ، فعلم ان زين العابدين كوشف بأمره ، فسر به ، وأرسل إليه مع غلامه بوقر راحلته دراهم وكسوة ، وسأله أن لا يخيله من صالح دعائه [١] .
انتهى .
ثم ذكر قصة الفرزدق المشهورة مع هشام ومدحه للامام الهمام صلوات الله عليه بالابيات المعروفة ، فقال : وكان زين العابدين عظيم التجاوز والعفو والصفح ، حتى انه سبه رجل فتغافل عنه ، فقال له : إياك أعني ، فقال : " وعنك أعرض " أشار الى الاية :
﴿ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ﴾ [٢] .
وكان يقول : " ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم " .
توفي وعمره سبع وخمسون ، منها سنتان مع جده علي ، ثم عشر مع عمه الحسن ، ثم احدى عشر سنة مع أبيه الحسين ويقال : سمه الوليد بن عبد الملك ، ودفن بالبقيع عند عمه الحسن [٣] .
انتهى .
قال الزمخشري في كتاب ربيع الابرار في باب العمل والكد : علي بن الحسين لما مات فغسلوه وجدوا على ظهره مجلا مما كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل ، ومما كان يحمل الى بيوت المساكين من جرب الطعام [٤] .
[١]- الصواعق المحرقة : ٢٠٠ .
[٢]- الاعراف : ١٩٩ .
[٣]- الصواعق المحرقة : ٢٠٠ .
[٤]- ربيع الابرار ٢ : ١٤٩ .