ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الثاني في ذكر شيء من أخبار عمر بن الخطاب وسيره
ثم ذكر عن المبرد بن يزيد ابياتا أخر لنصر يذكر فيه حلق شعره من غير شئ منها : فصلع رأسا لم يصلعه ربه يرف رفيفا بعد أسود جاثل [١] ثم ذكر هذه القصة عن محمد بن سعيد ، وفيه : انه أمر بشعره فجز ، فخرجت له وجنتان كأنهما قمر ، وفيها ذكر للمرأة وأبيات تعتذر فيها إلى عمر ، وانه اتى على أم نصر حين اشتد عليها غيبة ابنها وعظم حزنها عليه فتعرضت لعمر وقالت : يا أمير المؤمنين لا جاثيك غدا بين يدي الله عز وجل ، ولاخاصمنك إليه ، يبيت عبد الله وعاصم الى جانبيك وبيني وبين ابني الفيافي والقفار والمفاوز والجبال ! [٢] .
انتهى .
ثم روى ان ابن موسى نفاه من البصرة الى فارس ، وعليها عثمان بن أبي العاص الثقفي ، فأراد عثمان نفيه عن فارس فقال نصر : والله لئن أخرجتموني لالحقن ببلاد الشرك ، فكتب عثمان بذلك الى عمر ، فكتب عمر : أن جزوا شعره وشمروا قميصه والزموه المساجد .
ثم قال ابن ابي الحديد : وروى عبد الله بن بريدة : ان عمر خرج ليلة يعس ، فإذا نسوة يتحدثن ، وإذا هن يقلن : أي فتيان المدينة أصبح ؟ فقالت امرأة منهن : أبو ذؤيب والله ، فلما أصبح عمر سأل عنه ، فإذا هو من بني سليم ، وإذا هو ابن عم نصر بن حجاج فأرسل إليه فحضر ، فإذا هو أجمل الناس وأملحهم ، فلما نظر إليه قال : أنت والله ذئبها ، يكررها ويكررها ويرددها ، لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أبدا .
فقال : يا أمير المؤمنين إن كنت لابد مسيري فسيري حيث سيرت ابن عمي نصر بن حجاج ، فأمر بتسييره الى البصرة ، فأشخص إليها [٣] .
انتهى .
[١]- الجثل : الكثير من الشعر .
الصحاح ٤ : ١٦٥١ " جثل " .
[٢]- شرح نهج البلاغة ٣ : ٩٩ .
[٣]- شرح نهج البلاغة ٣ : ١٠٠ .