ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ١٠٧ - الفصل الرابع في خبر الدار وما يتبعه من الاثار الدالة على الوزارة والوصايا
وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس .
ثم دعا بغمر [١] فشربوا ورووا ، وبقي الشراب كأنه لم يشرب .
ثم قال : يا بني عبد المطلب اني بعثت إليكم خاصة ، وإلى الناس عامة ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ، ووارثي ، فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه ، وكنت من أصغر القوم ، فقال : اجلس .
ثم قال ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول : اجلس ، حتى كان في الثالثة فضرب بيده على يدي .
فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي [٢] .
انتهى كلام ابن أبي الحديد .
قال ابن الاثير في النهاية : وفيه أن أبا لهب قال : لهد ما سحركم صاحبكم ، لهد : كلمة يتعجب بها [٣] .
انتهى .
قال ابن أبي الحديد في الجزء الثالث عشر أيضا نقلا عن شيخه أبي جعفر الاسكافي : وقد ورد في الخبر الصحيح انه كلفه في مبدأ الدعوة أن يصنع له طعاما ، وأن يدعوا له بني عبد المطلب ، فصنع له ودعاهم ، فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم صلى الله عليه وآله لكلمة قالها أبو لهب .
فكلفه اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام ، وأن يدعوهم فيه ، فصنعه ودعاهم ، ثم كلمهم صلى الله عليه وآله فدعاهم الى الدين ودعاه معهم ، لانه من بني عبد المطلب ، ثم ضمن لمن يؤازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده ، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده ، وقال : " أنا أنصرك على ما جئت به واوازرك وأبايعك " .
فقال لهم - لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر ، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة وعاين منهم الاباء ومنه الاجابة : " هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي " .
فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لابي طالب : أطع ابنك فقد
[١]- الغمر : القدح الصغير . الصحاح ٢ : ٧٧٢ " غمر " .
[٢]- شرح نهج البلاغة ٣ : ٢٥٥ ، تأريخ الطبري ٢ : ٣١٩ .
[٣]- النهاية ٥ : ٢٥٠ " هدد " .