ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الرابع في ما يدل على خبث باطن من تقدم عليه صلوات الله عليه ، ونفاقهم وظلمهم وفساد خلافتهم ، والنهي عن اتباعهم والدخول معهم ، وما أشبه ذلك
وصحة بدنه ، هل يعني بذلك انه صلى الله عليه وآله إذا كان قويا في بدنه وصحيحا في جسمه ذا شوكة وأنصار ، لا تجوز مخالفته والرد عليه - والمخالفة آية النفاق - وإذا كان ضعيفا في بدنه مريضا لا قوة له ولا ناصر ، تجوز مخالفته والرد عليه وايذاؤه ومناقشته ، فهذا قول من لا دين له ولا عقل ، وتعصب وعناد .
وإن أراد انه صلى الله عليه وآله إذا قل أنصاره وضعفت شوكته وغلبهالوجع ، ضعف عقله وقلت بصيرته ، فلا يؤمن إذا كتب لهم كتابا أن يأمر بما فيه ضلالهم وفساد شرعهم ، فهو تكذيب لقوله صلى الله عليه وآله في وصفه الكتاب : " لا تضلوا بعده " ، ورد لشرع الوصية واستحبابها بل وجوبها ، وتخطئة للحكمة الباعثة على الامر بها ، إلا أن يخصه صلى الله عليه وآله ويستثنيه من بين العرب والعجم والرعاع والاكراد ، فهو خروج عن الدين جملة ، جل من وصفه سبحانه بأنه
( وما ينطق عن الهوى .
إن هو إلا وحي يوحى ) [١] ، وأمر ب
﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ﴾
[٢] عن ذلك كله .
وعلى كل حال فكل ما يمكن أن يقال ها هنا يمكن القول به في حال الصحة بالطريق الاولى ، فما وجه فصله بين الامرين ، وجعله مصدر الاول النفاق ، والثاني محض نصرة الايمان وإقامة مراسمها .
ثم قال الشهرستاني : والخلاف الثاني في موته عليه السلام ، قال عمر : من قال ان محمدا مات قتلته بسيفي هذا ، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السلام [٣] . انتهى .
[١]- النجم : ٣ - ٤ .
[٢]- آل عمران : ٣١ .
[٣]- الملل والنحل : ٢٩ .