ماروته العامه من مناقب اهل البيت عليهم السلام - الشرواني، حیدرعلی بن محمد - الصفحة ٤٥٣ - ترجمة الشهرستاني
﴿ ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ﴾ [١] .
فأما قولك : إنا كنا نجحف ، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله ، الذي قال الله في حقه :
﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾ [٢] ، وقال له :
﴿ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ﴾ [٣] .
وأما قولك : إن قريشا اختارت ، فإن الله تعالى يقول :
﴿ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ﴾
[٤] ، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت .
فقال عمر : على رسلك يا ابن عباس ، أبت قلوبكم إلا بغضا لقريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول .
فقال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ، لا تنسب قلوب بني هاشم الى الغش ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله صلى الله عليه وآله الذي طهره الله وزكاه ، وهم آل البيت الذين قال الله لهم :
﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ﴾ [٥] .
وأماا قولك : حقدا ، فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره .
فقال عمر : أما أنت يا عبد الله فلقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فنزول منزلتك عندي .
قال : وما هو يا أمير المؤمنين ، أخبرني به ، فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به .
[١]- محمد : ٩ .
[٢]- القلم : ٤ .
[٣]- الشعراء : ٢١٥ .
[٤]- القصص : ٦٨ .
[٥]- الاحزاب : ٣٣